تقرير تحية محمد
ظاهرة “الاحتراق النفسي الصامت”، هي أحد أخطر أشكال الإنهاك في العصر الحديث، لكونها تتسلل إلى الإنسان بهدوء دون أعراض جسدية واضحة، حتى يجد نفسه غريبا عن ذاته و مستنزفا حتى آخر طاقته.
وأوضح الأطباء أن “الاحتراق النفسي الصامت” يختلف عن الاكتئاب التقليدي، فهو حالة من الاستنزاف العاطفي والذهني التراكمي، يصبح فيها الشخص منهكا لدرجة أن سؤالا واحدا عن حاله قد يدفعه للبكاء، و تفصيلة صغيرة في حديث عابر تعيده إلى كل ما يحاول نسيانه.
وتظهر الحالة في سلوكيات متكررة، منها الإجابة الدائمة بـ”بخير” رغم محاولات إقناع النفس بأن الخير آت، والخوف من نبرة الصوت خشية أن تفضح ما يكتم من وجع، والعجز عن المشاركة ليس تكبر بل لعدم القدرة على ترتيب الكلمات دون انفلت الدموع، إضافة إلى الابتسامة المرهقة التي تخفي شتاتا داخليا ك إناء خزفي مكسور.
وأشار الأطباء إلى أن المصاب بهذا النوع من الاحتراق لا يبحث عن حلول جاهزة، بل يتمنى من يقترب منه دون أسئلة، و يفهمه دون أن يثقله بالحديث.
و عزوا الوصول إلى هذه الحالة إلى بيئة العمل الضاغطة، والمسؤوليات المتراكمة، وكبت المشاعر خوفا من الحكم المجتمعي.
وأكدوا أن الشخص المنهك صامتا لا يريد من يسأله “مالك؟”، بل من يرى الشرخ قبل أن يطلب منه الشرح، ويمنحه مساحة آمنة لا يطالب فيها ب التبرير.
و للتعافي إليكم الخطوات التالية:
الاعتراف بالتعب، ف الإنهاك ليس ضعفا، بل إشارة من الجسد والنفس للتوقف.
طلب المساعدة المتخصصة، اللجوء لمعالج نفسي ضرورة عند تفاقم الأعراض.
وضع الحدود، تعلم قول “لا” للأعباء الإضافية وإغلاق الأبواب المستنزفه بوعي.
بناء دائرة دعم آمنة، وجود شخص واحد على الأقل يمكن البوح له دون خوف من الحكم.
وشدد الأطباء على أن المجتمع بحاجة لثقافة جديدة في التعامل مع الإنهاك النفسي، تبدأ من استبدال سؤال “كيف حالك؟” بـ”كيف حال قلبك؟”، ومنح الآخرين حق الصمت، وإدراك أن بعض الابتسامات هي محاولات نجاة لا علامات سعادة.



