بسملة الجمل
اتخذ نادي كومو الإيطالي خطوة غير مسبوقة على مستوى تطوير الناشئين، بعدما قرر منع لاعبيه الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات من تنفيذ الضربات الرأسية، في إطار برنامج جديد يهدف إلى الحد من مخاطر إصابات الرأس والارتجاجات الدماغية داخل ملاعب كرة القدم.
ويأتي القرار ضمن مشروع وقائي أطلقه النادي لحماية اللاعبين الصغار خلال مراحل النمو، مستندًا إلى دراسات طبية تشير إلى ضرورة تقليل الاحتكاكات الهوائية في المراحل السنية المبكرة، قبل اكتمال نمو الدماغ.
وشارك المدافع الفرنسي السابق رافاييل فاران، عضو مجلس إدارة كومو، في إعداد البرنامج، مستفيدًا من تجربته الشخصية مع الإصابات التي تعرض لها طوال مسيرته الاحترافية، والتي سبق أن تحدث عنها أكثر من مرة، مطالبًا بتوفير بيئة أكثر أمانًا للاعبين.
وأكد فاران أن حماية الأطفال يجب أن تكون أولوية في كرة القدم الحديثة، موضحًا أن الهدف من المشروع ليس إلغاء اللعب بالرأس، وإنما تأجيل تعلمه إلى السن المناسبة وبالطريقة الصحيحة، مع تقليل أي مخاطر صحية محتملة.
ويتضمن البرنامج حظر الضربات الرأسية خلال التدريبات والمباريات للفئات الأقل من 10 سنوات، مع الاعتماد على تنفيذ الركنيات والرميات الجانبية والكرات الثابتة على الأرض بدلاً من إرسالها داخل منطقة الجزاء.
كما تمتد الإجراءات إلى الفئة تحت 11 عامًا، حيث يقتصر تعليم الكرات الرأسية على نهاية الموسم باستخدام كرات مطاطية خفيفة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى الكرات التقليدية مع التقدم في العمر.
أما اللاعبون الأكبر سنًا، فسيخضعون لخطة تدريبية تعتمد على التدرج في تعليم اللعب الهوائي، مع تحديد عدد الضربات الرأسية المسموح بها خلال كل وحدة تدريبية، إضافة إلى تجنب استخدام الكرات ذات الضغط المرتفع.
وتعكس هذه الخطوة التحول المتزايد داخل كرة القدم الأوروبية تجاه الاهتمام بصحة اللاعبين، بعد تصاعد التحذيرات الطبية بشأن تأثير الضربات المتكررة على الرأس، خاصة في الأعمار الصغيرة.
ولم يكن كومو أول من يتحرك في هذا الاتجاه، إذ سبق أن فرضت عدة اتحادات كروية قيودًا مشابهة على الفئات السنية، كما اتخذت دول أوروبية إجراءات للحد من اللعب بالرأس في تدريبات الأطفال، ضمن خطط وقائية طويلة الأمد.
وتزايد الاهتمام بهذا الملف خلال السنوات الأخيرة، بعد مطالبات عدد من اللاعبين السابقين وعائلات لاعبين راحلين بمراجعة أساليب التدريب، مؤكدين ضرورة وضع معايير أكثر صرامة لحماية الأجيال الجديدة من الآثار الصحية المحتملة للارتجاجات والإصابات الدماغية، وهو ما دفع الأندية والاتحادات إلى إعادة تقييم أساليب إعداد الناشئين بصورة غير مسبوقة.






