حوار تحية محمد
عيون الشرقية الان تحاور الدكتورة فايزة محمد استشاري الطب النفسي بكلية الطب جامعة الزقازيق
في عصر تسارعت فيه وتيرة الحياة، وأصبحت الضغوط اليومية جزءًا لا يتجزأ من الروتين ، باتت الأمراض النفسية والعصبية تحديا يواجه الملايين في صمت.
لم تعد الصحة النفسية رفاهية، بل ركيزة أساسية للبقاء.
هل تزايدت معدلات الاضطرابات النفسية في الآونة الأخيرة، أم أن الوعي بها هو الذي زاد؟
في الحقيقة، الإجابة تشمل الأمرين معًا.
من ناحية، الوعي زاد بشكل ملحوظ بفضل الإنترنت والدراما، ولم يعد الذهاب للطبيب النفسي “تابو” أو عيبا كما كان في السابق ولكن من ناحية أخرى، الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وسرعة نمط الحياة الحديث ضاعفت بالفعل من معدلات القلق والاكتئاب والاضطرابات العصبية.
ما زال البعض يتخوف من الأدوية النفسية ويرى أنها تسبب “الإدمان” أو تحول المريض إلى “شخص مغيب”ما ردك العلمي على ذلك؟
هذه أكبر خرافة نواجهها، الأدوية النفسية الحديثة ذكية جدًا وموجهة لإعادة توازن النواقل العصبية (مثل السيروتونين والدوبامين) الطبيب النفسي المؤهل يضع خطة علاجية بجرعات محددة ويقوم بسحبها تدريجيًا ،الأدوية التي قد تسبب التعود هي “المهدئات” فقط، وهذه لا تصرف إلا في نطاق ضيق جدًا ولفترات قصيرة.
الدواء النفسي لا يغيب الوعي، بل يعيد للمريض القدرة على ممارسة حياته بشكل طبيعي.
متى يكون زيارة الطبيب النفسي إنقاذا للحياة وليس “وصمة عار”؟
زيارة الطبيب النفسي تبقى إنقاذ مش وصمة لما الألم النفسي يبدأ يهدد حياتك اليومية، مش سمعتك.
دي اللحظات اللي بيكون فيها خطوة ضرورية و منقذة
لو بدأت تفكر في إيذاء نفسك أو إنك “لو اختفيت الكل هيرتاح”. دي لحظة طوارئ، زي أزمة قلبية بالظبط.
لما تصحى كل يوم تحس إنك مش قادر تقوم من السرير، شغلك يقع، أكلك و نومك اتلخبطوا بقالك أسابيع، ومفيش حاجة مفرحاك.
لو لجأت للكحول، أدوية من غير روشتة، أو أي حاجة بتأذيك عشان تهرب من الوجع.
الوصمة دي فكرة قديمة، محدش بيقول على مريض السكر “عيب تروح للدكتور”. المخ عضو زي أي عضو، يتعب و يحتاج دكتور.
نردد دائمًا كلمة “أنا مكتئب” عند الشعور بأي ضيق.
كيف يفرق الشخص العادي بين “الحزن الطبيعي” و”الاكتئاب المرضي”؟
هذا سؤال جوهري. الحزن رد فعل طبيعي و مؤقت لحدث سيء (مثل فقدان شخص أو وظيفة) وينتهي بمرور الوقت.
أما الاكتئاب المرضي، فهو خلل كيميائي في الدماغ يتميز باستمرار الحزن و الغمام النفسي لمدة تزيد عن أسبوعين متواصلين.
فقدان الشغف والمتعة في كل الأنشطة التي كان يحبها الشخص.
اضطرابات حادة في النوم والشهية (سواء بالزيادة أو النقصان).
الشعور الدائم بالذنب وانعدام القيمة، هنا لا بد من التدخل الطبي.
السوشيال ميديا والهواتف الذكية.. هل هي متهم بريء أم محرك أساسي لزيادة التوتر والاكتئاب؟
هي متهم مدان مع سبق الإصرار والترصد إذا أسيء استخدامها! السوشيال ميديا تخلق ما يسمى بـ “مقارنة الذات المزيفة”،فالإنسان يرى الجوانب اللامعة فقط من حياة الآخرين فيشعر بالعجز والفشل.
بالإضافة إلى أن “الضوء الأزرق” الصادر من الشاشات يمنع إفراز هرمون الميلاتونين، مما يدمر جودة النوم، والنوم السيء هو البوابة الملكية للقلق والتوتر العصبي.
نصيحة ذهبية وروشتة وقائية سريعة تقدمها لقراء الموقع للحفاظ على سلامة عقولهم و أعصابهم؟
قدس نومك 7 إلى 8 ساعات ليلًا هي فترة الصيانة الدورية لدماغك.
ديتوكس رقمي افصل عن الشاشات تمامًا قبل النوم بساعة على الأقل، و ساعتين يوم الإجازة.
تحدث ولا تكتم: التعبير عن المشاعر أولاً بأول يحمي الجهاز العصبي من الانفجار، واطلب المساعدة المتخصصة فورا إذا شعرت أن الحمل أصبح أثقل من قدرتك على الاحتمال.




