كتب – صلاح فؤاد
في مشهد يتكرر يوميًا يتحول طريق قرية كفر أباظة التابعة لمركز الزقازيق، إلى كابوس حقيقي لسكان المنطقة والمارين عليه، بعدما اكتسب لقبًا مأساويًا بين الأهالي وهو «طريق الموت»، حيث الحوادث المتكررة، والأرواح التي تُزهق، لسوء حالة الطريق والأهالي لاحول لهم ولا قوة إلا من خلال تقديم شكاوى مكانها الأدراج المغلقة، لانها لا تجد صدى لدى المسؤولين.
والسؤال الذي يفرض نفسه ماذا يحدث على طريق الموت الذي أصبح مقبرة للسيارات، والأمر الثاني أين دور النواب لإنقاذ الضحايا من هذه الكوارث، في ظل طريق يعتبر أحد المحاور الحيوية التي تربط بين عدة قرى ومراكز، مما يجعله شريانًا رئيسيًا للحركة اليومية.
أصبح طريق كفر أباظة مصدر خطر دائم، وذلك بسبب تهالك الطبقة الأسفلتية، وانتشار الحفر العميقة، مما يعوق سير السيارات بطريقة أمنة، وكذلك ضيق الطريق ومساحته المتأكلة، كل هذه العوامل المجتمعة تجعل القيادة عليه مغامرة ومحفوفة بالمخاطر، خاصة في ساعات الليل.
يتسب ذلك في حوادث لا تتوقف، لا تكاد فترة بسيطة بين وقوع الحادث والآخر، والتي يذهب ضحيته شباب في عمر الزهور وأحيانًا سيارات تحطم صاحبها المديون بثمنها، ودراجات نارية تُدهس، ومواطنون يفقدون حياتهم أو يصابون بإصابات بالغة.
غضب واستغاثات.. صرخات مكتومة ومطالب لا تجد أي استجابة
تتزايد شكاوى المواطنين الذين يؤكدون أنهم تقدموا باستغاثات سابقة للجهات الشعبية والتنفيذية، فيقول: ماهر وجية «الخوف يمتلكنا أثناء المرور على الطريق، خصوصًا في فترة المساء، نظرًا لانتظارنا خبر حادثة جديدة، وصرخات الأهالي تتعالى ونحن في ذهول من صمت النواب، بعد أن أعطيناهم أصواتنا؛ ليكونوا السند والظهر لنا والعمل على حل مشاكلنا، ولكن وجدنا الأذن قد صمتت والعين غير مبصرة، والمبررات واهية».
ويستكمل وجية: «قدمنا لمجلس النواب طلبات واستغاثات بإعادة رصف طريق الموت، لكن لم نجد أي استجابة وكان هذا هو رد الجميل لنا، لم يتبقى لنا إلا مناشدة المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، أن ينقذ حياة أبناء قريتنا وأن يضع الطريق في خطة المحافظة، لرصفه وباعتباره طريق حيوي يربط بين العديد من القرى والمراكز، مثل مركز الزقازيق ومركز أبو حماد ومركز بلبيس».
وتضيف هند علي: «في ظل المأساة التي نعيشها، والكوارث التي تشهدها قريتنا، والشباب الذي نفقده على مدار الأيام، نطالب النواب باتخاذ قرار حاسم وجاد، والسعي بكل قوة للإنتهاء من هذا الأمر، فالطريق منذ سنوات وهو متهالك، والكوارث والحوادث بالجملة وعلى مسمع ومرأى من الجميع، فلماذا الصمت على انقاذنا فأنتم حلقة الوصل بيننا وبين المسئولين، ويتم عرض المشاكل من خلال تواصلكم مع التنفيذيين فمتى ستتحركوا، و تتخذوا خطوات جادة على أرض الواقع».
كما أشار إبراهيم أبو عاصم: «أدعو النواب للضغط على المسئولين، في ظل إطلاق الرئيس عبدالفتاح السيسي برنامج حياة كريمة، النظر إلى هذا الطريق الذي ابتلع شبابنا، وأصبح طريق الهلاك والقضاء على شباب القرية، بعد تكرار الحوادث فقد شهد شهر رمضان المبارك في نهايته حادثة مروعة فقدنا على إثرها شاب آخر من شباب البلد، وهى ليست المرة الأولى وفي إطار هذا الوضع السئ، وعدم الاهتمام لن تكون الأخيرة».
ويوجه أبو عاصم سؤال للسادة المسؤولين، «إلى متى ستنتظرون، ألم تعلموا أن هذا الطريق المتهالك كان قنبل موقوتة، ألم تصلكم استغاثاتنا المتكررة، أنا وغيري من أبناء البلد تحدثنا مرارًا وتكرارًا، صرخنا وقلنا: طريق كفر أباظة بيحصد أرواح الشباب، لكن لا حياة لمن تنادي».
ويضيف: «أن ليلة العيد بدل أن تبدل الهم إلى فرح، خيم على الجميع الحزن، فشاب في عمر الزهور مازال متزوج حديثًا، وأثناء عودته إلى منزله عاد جثة هامدة، لتقع ضحية جديدة انضمت لقائمة الإهمال، إلى متى سنظل ندفع الثمن من دم فلذات أكبادنا إلى متى سنظل نفقد شبابنا بسبب طريق مهمل، لو أنتم عاجزين حتى عن ترميم حفرة، ماذا ننتظر منكم بعد عجزكم عن إيجاد حلول لهذه المأساة.
النداء الأخير لإنقاذ الطريق.. فهل يتحرك المسؤولون قبل فوات الأوان
تمر الساعات ولا يزال طريق «كفر أباظة – الزقازيق» ينزف أرواحًا بريئة، لم يعد مجرد طريق للسفر، بل أصبح مسارًا للفقد والوجع، الذي يطرق أبواب بيوتنا كل يوم، طريق مليء بالدماء على الأسفلت، وحكايات لشباب وعائلات انتهت رحلتهم هنا، صمت مهيب وقوافل من الرحيل تمر، ولا نرى تحركًا حقيقيًا يوقف هذا النزيف.
الصورة هي صرخة كل عائلة تخاف من عبور هذا الطريق، تأخير الإصلاح ليس مجرد تقصير إداري، بل هو ضريبة باهظة تُدفع من أرواح أهلنا، نطالب السادة نواب الزقازيق وأبو حماد وبلبيس، والجهات المعنية بالتحرك الفوري والميداني، لم يعد هناك مجال للوعود، نحن بحاجة إلى حلول هندسية، إضاءة، وتوسعة تضمن سلامة الجميع، الصورة اليوم تعبر عن واقع مرير؛ فأين دور نواب الدائرة وأين خطط التطوير العاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.





