بسملة الجمل
تحولت شوارع إسبانيا إلى ساحات احتفال مفتوحة عقب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026، بعد الفوز على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية، لكن المشهد الأكثر لفتًا للأنظار لم يكن في مدريد أو برشلونة، بل في حي “روكافوندا” المتواضع، حيث بدأت حكاية النجم الشاب لامين يامال.
وامتلأت شوارع الحي الواقع بمدينة ماتارو بالأعلام الإسبانية، بينما خرج الآلاف للاحتفال باللقب التاريخي، مرددين هتافات “أبطال.. أبطال”، في ليلة امتزجت فيها مشاعر الفخر بذكريات الطفل الذي كان يطارد الكرة في الأزقة، قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم منتخب بلاده.
وجاءت الاحتفالات بعد أن حسم المنتخب الإسباني النهائي أمام الأرجنتين بهدف سجله فيران توريس خلال الوقت الإضافي، ليمنح “لا روخا” لقبه العالمي الثاني، ويطلق موجة فرح عارمة في مختلف المدن الإسبانية.
ولم يكن لامين يامال مجرد لاعب في قائمة المنتخب، بل تحول إلى رمز لجيل جديد يعكس تنوع المجتمع الإسباني، بعدما حرص طوال البطولة على ارتداء عصابة رأس تحمل اسم “روكافوندا”، ووضع علمي المغرب وغينيا الاستوائية، بلدي والده ووالدته، على حذائه، مؤكدًا أن كرة القدم قادرة على جمع الثقافات المختلفة تحت راية واحدة.
وفي رسالة حملت الكثير من الاعتزاز، كتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عبر منصة “إكس”: “نحن أبطال العالم، منتخبنا كان رائعًا، شكرًا للفريق”.
ويحظى يامال بمكانة استثنائية داخل الحي الذي نشأ فيه، إذ لا يزال السكان يعتبرونه واحدًا منهم، رغم انتقاله إلى مصاف نجوم الكرة العالمية، وعلى ملعب الحي، الذي شهد بداياته الأولى، تقف لوحة جدارية ضخمة تحمل صورته، لتجسد رحلة صعود لاعب خرج من منطقة بسيطة إلى أكبر مسرح كروي في العالم.
ولم ينس مهاجم برشلونة جذوره رغم الشهرة، إذ واصل احتفاله المعتاد بإشارة “304” عقب تسجيل الأهداف، في إشارة إلى الرمز البريدي لحي روكافوندا، في رسالة اعتبرها كثيرون وفاءً للمكان الذي صنع بدايته.
وامتدت الاحتفالات إلى مدينة برشلونة، حيث أضاءت الألعاب النارية السماء، وامتلأت الشواطئ والميادين بالجماهير التي احتفلت حتى ساعات متأخرة، احتفاءً بالإنجاز العالمي.
ورغم أجواء الفرح، شهدت مدينة بيلباو حادثة محدودة، بعدما أعلنت الشرطة التعرف على هوية خمسة أشخاص حاولوا تعطيل بث المباراة على شاشة عملاقة، قبل أن تتم السيطرة على الموقف.
ولم يكن تتويج إسبانيا مجرد انتصار كروي، بل حمل دلالة أعمق؛ فصعود لاعب مثل لامين جمال، القادم من حي متعدد الثقافات، يؤكد أن المشروع الإسباني لم يعد يعتمد فقط على صناعة النجوم داخل الملاعب، بل على دمج المجتمع بأكمله في قصة نجاح واحدة، وهو ما منح اللقب بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود كرة القدم.






