بسملة الجمل
لم يكتف محمد صلاح بكتابة ليلة استثنائية بقميص طرابزون سبور، بل ترك خلفه موجة واسعة من الإشادات في تركيا، بعدما قاد فريقه إلى اكتساح غلطة سراي برباعية نظيفة، وسجل ثلاثة أهداف وصنع الرابع، في واحدة من أبرز مباريات الجولة السادسة بالدوري التركي.
وحول النجم المصري المواجهة إلى عرض فردي جديد، بعدما أنهى الشوط الأول وفي رصيده هدفان وتمريره حاسمة، قبل أن يكمل ثلاثيته في الشوط الثاني، ليجد نفسه محور حديث اللاعبين والمدربين والإعلام التركي عقب صافرة النهاية.
«ليو صلاح».. هكذا وصفه الأتراك
وأطلق نهاد قهوجي، نجم المنتخب التركي السابق والمحلل الرياضي، لقب «ليو صلاح» على النجم المصري، في إشارة إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي، بعدما رأى أن ما قدمه داخل الملعب تجاوز حدود التألق المعتاد.
وقال قهوجي عبر قناة «كونترا سبور» على يوتيوب، إن صلاح لا يحتاج إلى الكثير من الكلمات لوصف مستواه، مشيرًا إلى أنه عندما يحصل على الكرة ويتقدم من وسط الملعب ويراوغ مدافعي المنافس، يصبح تسجيله للهدف أمرًا متوقعًا.
وأضاف أن مواجهة انتهت 4-0 يمكن أن تشهد لاعبين جيدين ونجومًا، لكن صلاح أثبت خلالها أنه ينتمي إلى فئة النجوم العالميين، مؤكدًا أن اللاعب المصري يستحق التصفيق على ما قدمه.
رئيس طرابزون: صلاح أكثر من صفقة
ولم تتوقف الإشادة عند حدود الأداء الفني، إذ تحدث أرطغرل دوغان، رئيس طرابزون سبور، عن تأثير صلاح منذ وصوله إلى النادي، مؤكدًا أن اللاعب يمتلك إلى جانب موهبته شخصية النجم.
ووصف دوغان صلاح بأنه إنسان متواضع، مشيرًا إلى أن وجوده يمثل نموذجًا مهمًا للاعبي طرابزون سبور الشباب، وأن التعاقد معه لا يرتبط بالجانب الرياضي فقط، بل يدخل ضمن رؤية أوسع للنادي والمدينة.
وأكد رئيس طرابزون أن صلاح منذ وصوله يقدم ما يُنتظر منه، مضيفًا أن اللاعب يهتم حاليًا بالتأقلم مع المدينة، بل ويساهم في تعريف الآخرين بها، وهو ما اعتبره جانبًا إضافيًا من تأثيره خارج المستطيل الأخضر.
مدربه الجديد يكتشف تأثيره سريعًا
وأشاد توماس ريس، المدير الفني لطرابزون سبور، بالمستوى الذي ظهر به صلاح أمام غلطة سراي، معتبرًا أن الفريق يضم مجموعة مميزة من أصحاب الخبرات، من بينهم النجم المصري والبرازيلي فابينيو.
وأكد المدرب أن الثنائي قدم أداءً رائعًا، مشيرًا إلى أن طرابزون سبور نجح في إنجاز عمل مميز خلال فترة زمنية قصيرة، في ظل التطورات التي شهدها الفريق.
فابينيو: المباريات الكبيرة تحتاج صلاح
واستعاد فابينيو ذكرياته مع صلاح خلال سنواتهما معًا في ليفربول، بعدما تحدث عن التأثير الذي يتركه النجم المصري بمجرد وجوده داخل الملعب.
وقال لاعب الوسط البرازيلي إنه اعتاد على رؤية صلاح يقدم هذه المستويات، مؤكدًا أن المباريات الكبيرة تحتاج إلى لاعبين من نوعيته، لأنهم قادرون على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة.
وأضاف فابينيو أن صلاح لاعب مجتهد، وأن خطورة طرابزون سبور تزداد بوجوده، معربًا عن سعادته من أجله واحتفاله بأول هاتريك له في الدوري التركي.
الصحافة التركية: ليلة لا تنسى
وذهب سيركان أكان، الصحفي بجريدة «فناتيك»، إلى أبعد من مجرد الإشادة بالهاتريك، عندما وصف صلاح بأنه إحدى أكبر الإضافات التي عرفها طرابزون سبور، معتبرًا أن النجم المصري قدم عرضًا استثنائيًا في واحدة من مباريات القمة.
وأشار أكان إلى أن صلاح أنهى الشوط الأول بهدفين وتمريره حاسمة، لافتًا إلى أن اللاعب مر خلال فترة قصيرة في طرابزون بتغيير جديد على مستوى المدير الفني، بعدما اعتاد طوال 9 سنوات مع ليفربول العمل مع يورجن كلوب وآرني سلوت فقط.
ورغم هذا التغيير، رأى الصحفي التركي أن مستوى صلاح ظل ثابتًا، وهو ما يعكس قدرته على التأقلم مع اختلاف المدربين والأنظمة الفنية.
كما وصف أولغاي تشاكير، الصحفي الآخر في «فناتيك»، صلاح بأنه رجل المباراة، ليس فقط بسبب موهبته، وإنما أيضًا نتيجة الطاقة والرغبة التي أظهرها للسيطرة على مجريات اللقاء.
وأكد تشاكير أن النجم المصري تحمل مسؤولية اسمه داخل المباراة، في الوقت الذي نجح فيه توماس ريس في اتخاذ قرارات مؤثرة منذ بداية المواجهة.
السر في المساحات.. وصلاح كان كلمة السر
وكشف ماركوس جيسدول، المدرب السابق لقيصري سبور، عن جانب تكتيكي مهم في تألق طرابزون، موضحًا أن الفريق ركز منذ البداية على استغلال المساحات الموجودة خلف دفاع غلطة سراي، وهو ما منح صلاح المساحة التي يحتاج إليها.
وأشار جيسدول إلى أن الهدف المبكر الذي سجله صلاح في الدقيقة الرابعة بعد تمريرة من مصطفى إسكيلاتش كشف مبكرًا عن شكل المباراة، قبل أن يصنع اللاعب الهدف الثاني لسافيولو في الدقيقة الـ39، ثم يعود ويسجل بنفسه في الدقيقة الـ44.
وأوضح أن الفارق الحقيقي ظهر في جودة التحولات الهجومية، خاصة مع قدرة طرابزون على استغلال سرعة صلاح، لينهي الفريق الشوط الأول متقدمًا بثلاثية، كان للنجم المصري بصمة مباشرة في جميعها.
ورأى جوكهان كارا صلان، المدرب السابق لبيكوز أناضولو، أن طرابزون سبور بنى هجماته حول صلاح واستفاد من وجوده بأفضل صورة، بينما لم يتمكن غلطة سراي من إشراك رافاييل لياو في المباراة بالشكل الذي كان يحتاجه.
وهكذا خرج صلاح من ليلة غلطة سراي بأكثر من كرة المباراة؛ هاتريك، تمريرة حاسمة، وإشادات من نجوم ومدربين وصحفيين أتراك، حتى وجد نفسه يحمل لقبًا جديدًا في تركيا: «ليو صلاح».





