بسملة الجمل
لم تكن مواجهة إشبيلية مجرد اختبار جديد لبرشلونة، بل بدت قبل انطلاقها واحدة من أكثر مباريات الموسم تعقيدًا، بعدما خسر الفريق على الملعب نفسه الموسم الماضي، بينما دخل أصحاب الأرض الموسم الحالي ببداية قوية جعلت المهمة أكثر صعوبة.
لكن رافينيا قرر أن يكتب سيناريو مختلفًا تمامًا، بعدما خطف الأضواء بثلاثة أهداف صنعت الفارق، وأكدت أن قائد برشلونة يعيش واحدة من أكثر فتراته استثنائية منذ وصوله إلى الفريق الكتالوني.
هاتريك لا يشبه أي هاتريك
وقدم رافينيا أمام إشبيلية ثلاثية حملت ثلاث طرق مختلفة للتسجيل، بعدما هز الشباك بالرأس ثم بالقدم اليمنى وأخيرًا بالقدم اليسرى، ليحقق إنجازًا نادرًا للغاية في الدوري الإسباني.
وجاء الهدف الأول بعدما استلم الكرة في مساحة ضيقة، قبل أن يتخلص من الرقابة بلمسة ومراوغة مميزة، ثم أطلق تسديدة أرضية قوية لم تمنح حارس إشبيلية فرصة للتعامل معها.
ولم يكرر رافينيا الطريقة نفسها في الهدف الثاني، بعدما ارتقى للكرة داخل منطقة الجزاء ووجهها برأسه من مسافة قريبة، ليضيف هدفًا جديدًا كشف عن تنوع الحلول التي يمتلكها أمام المرمى.
القائم لم يمنعه من إكمال الثلاثية
واقترب اللاعب البرازيلي من تسجيل هدف ثالث بطريقة استثنائية عندما نفذ ركلة ركنية مباشرة باتجاه المرمى، لكن القائم تدخل وحرمه من هدف كان سيزيد من جمال ليلته.
ولم يستسلم قائد برشلونة، إذ عاد ليكمل الهاتريك بطريقة مختلفة، بعدما وضع الكرة بهدوء فوق الحارس رغم الضغط، ليصل إلى ثلاثية جديدة للمباراة الثانية على التوالي.
وأصبح رافينيا بذلك صاحب حضور هجومي لا يعتمد على طريقة واحدة، بعدما أثبت أمام إشبيلية أنه قادر على التسجيل من الكرات الأرضية، والهوائية، واللمسات بالقدمين، وهو ما يمنحه خطورة مستمرة داخل منطقة الجزاء وخارجها.
من جناح إلى مهاجم.. وفليك وجد الحل
ولم يكن وصول رافينيا إلى هذه المرحلة متوقعًا بهذه الصورة، خصوصًا أن اللاعب مر بفترة صعبة في بدايته مع برشلونة، ووصل الأمر إلى اقترابه من مغادرة النادي.
واستمر رافينيا في العمل رغم التغييرات التي طرأت على مركزه، فعندما ظهر لامين يامال بقوة، انتقل اللاعب البرازيلي من الجناح الأيمن الذي يفضله إلى الجناح الأيسر، دون أن يدخل في صدام أو يبحث عن أعذار.
وجاء التحدي الأكبر مع بداية الموسم الحالي، بعدما احتاج برشلونة إلى حل في مركز المهاجم الصريح، ليقرر هانز فليك الاعتماد على رافينيا في هذا الدور الجديد.
وأثبت اللاعب أن تغيير المركز لم يكن عائقًا أمامه، بل تحول إلى مساحة جديدة لإظهار قدراته، حتى أصبح أحد أكثر لاعبي برشلونة تأثيرًا في الثلث الأخير.
أرقام تضع رافينيا في دائرة الضوء
ورفع اللاعب البرازيلي رصيده إلى 12 هدفًا خلال 7 مباريات في الدوري الإسباني هذا الموسم، كما وصل إلى 14 هدفًا و3 تمريرات حاسمة خلال 8 مباريات في جميع المسابقات.
وتزداد قيمة هذه البداية عند مقارنتها بما قدمه ليونيل ميسي، إذ لم ينجح النجم الأرجنتيني خلال العدد نفسه من المباريات في الوصول إلى الحصيلة ذاتها، رغم تسجيله 36 هاتريك في الدوري الإسباني خلال 17 موسمًا مع برشلونة.
ولم يسجل ميسي خلال مسيرته مع برشلونة ثلاثية تجمع بين الرأس والقدم اليمنى والقدم اليسرى في مباراة واحدة، بينما كان لويس سواريز آخر لاعب من النادي الكتالوني يحقق هذا الإنجاز عام 2015.
بداية استثنائية عبر تاريخ الليجا
كذلك يضع رافينيا نفسه ضمن قائمة قصيرة من أصحاب أفضل البدايات التهديفية في الدوري الإسباني، بعدما سجل 12 هدفًا في أول 7 مباريات له هذا الموسم.
ومنذ بداية القرن الحالي، يتفوق على هذه البداية كريستيانو رونالدو، الذي سجل 13 هدفًا خلال أول 7 مباريات من موسم 2014-2015، بينما يعود الاسم الآخر الذي وصل إلى الرقم نفسه إلى عام 1942، عندما حقق إتشيفيريا هذا الإنجاز.
ويمنح هذا الرقم رافينيا بداية استثنائية، خصوصًا أن اللاعب لم يصل إلى هذه الأرقام من مركز المهاجم الصريح الذي اعتاد عليه، وإنما بعد سلسلة من التغييرات التي أجبرته على التأقلم مع أدوار مختلفة.
رافينيا.. من لاعب قابل للرحيل إلى قائد لا غنى عنه
واختصر رافينيا خلال فترة قصيرة رحلة كاملة داخل برشلونة؛ بدأها كلاعب لم يكن مستقبله مضمونًا، ثم تحول إلى جناح على اليمين، وبعدها انتقل إلى اليسار، قبل أن يجد نفسه مهاجمًا صريحًا وقائدًا للفريق.
وأكد هانز فليك أن رافينيا سعيد بالمركز الجديد، خاصة بعد الأرقام التي حققها خلال أول 8 مباريات، وهو ما يعكس حجم التحول الذي طرأ على دور اللاعب داخل الفريق.
ولم يعد رافينيا مجرد جناح قادر على صناعة الخطورة، بل أصبح لاعبًا قادرًا على تحمل أدوار مختلفة وتقديم الحلول مهما تغير موقعه، وهي المرونة التي جعلته أحد أهم أسلحة برشلونة في بداية الموسم.
وبعد ليلة إشبيلية، لم يعد الحديث عن رافينيا متعلقًا بعدد أهدافه فقط، بل بالطريقة التي وصل بها إليها؛ رأس، قدم يمنى، قدم يسرى، وثلاثية تختصر قصة لاعب تعلم كيف يتأقلم حتى أصبح هو الحل.





