تحية محمد تكتب
كشف الكاتب أسامة حسان عن مفهوم جديد للفقد لا يرتبط برحيل الأشخاص، مؤكداً أن أشد أنواع الخسارة قد تحدث في صمت ودون أن يلاحظها أحد.
وقال في مقال له: ليس كل فقد يعلن عن نفسه بالغياب.
بعض الخسائر تحدث في داخلنا، نستيقظ يوماً لنجد أن شيئاً ما لم يعد كما كان.
عندما نفقد الشغف ونحن ما زلنا هنا
وأوضح أن الناس غالباً ما تحصر الفقد في رحيل من نحب، بينما الفقد أوسع من ذلك بكثير.
فقد يفقد الإنسان شغفه بأهله و حماسه لأيامه واهتمامه بأصدقائه ورغبته في الأشياء التي كانت تمنحه معنى.
وقد يفقد شغفه بحياته نفسها، لا لأنه يكرهها، بل لأنه لم يعد يجد فيها الروح التي كان يعرفها من قبل.
اقسى أنواع الفقد.. أن تفقد نسختك القديمة
وأشار الكاتب إلى أن أكثر أنواع الفقد وجعاً هو أن يفقد الإنسان نفسه القديمة.. تلك النسخة التي كانت تضحك من قلبها، وتفرح بالتفاصيل الصغيرة، وتمنح الآخرين مشاعرها دون خوف.
و أضاف تتراكم التجارب و الخيبات والضغوط، حتى نجد أنفسنا ذات يوم نبحث عن شخص كنا عليه ولم نعد نعرف كيف نعود إليه.
ولفت إلى أن الإنسان قد يفقد حماسه لأماكن كانت تعني له الكثير، والأصدقاء كان ينتظر لقاءهم، والأحلام كان يتحدث عنها وكأنها ستتحقق غداً.
وهنا تكمن قسوة الفقد الحقيقي… أن يكون كل شيء في مكانه، بينما الشعور نفسه لم يعد موجوداً.
الفقد قد يكون بداية
ورغم قسوة هذا النوع من الفقد، أكد أسامة حسان أن ليس كل فقد نهاية.
أحياناً يكون الفقد دعوة لإعادة اكتشاف النفس وترتيب الأولويات والبحث عن معنى جديد للحياة.
وتابع قد لا نعود كما كنا، وربما لا ينبغي لنا أن نعود، لأن بعض التجارب لا تعيدنا لنسختنا القديمة، بل تصنع منا نسخة أكثر وعياً، و أهدأ قلباً، وأعمق فهماً لأنفسنا.
الفقد ليس فقط أن تفقد من تحب، بل أن تفقد شيئاً كان يمنح حياتك معناها.
وقد يكون أصعب الفقد أن تشتاق إلى نفسك القديمة، وأنت تعلم أن الطريق إليها لم يعد كما كان.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن هذا النوع من “الفقد الداخلي” منتشر بشكل كبير في ظل ضغوط الحياة الحديثة، و ينصحون ب الانتباه لمشاعر التبلد وفقدان الشغف إشارة لضرورة التوقف وإعادة تقييم الذات.





