بسملة الجمل
عاد البرتغالي سيرجيو كونسيساو، المدير الفني السابق للاتحاد، إلى واجهة الجدل الرياضي بتصريحات كشف خلالها عن جوانب من تجربته مع النادي السعودي، موجهًا انتقادات إلى ما وصفه بضعف الانضباط لدى بعض اللاعبين المحليين، ومثيرًا تساؤلات بشأن ثقافة العمل داخل الفريق وطريقة إدارة الضغوط.
وخلال ظهوره في بودكاست “La Tripletta”، أوضح كونسيساو أن التحدي الأكبر الذي واجهه لم يكن مرتبطًا بقدرات اللاعبين الفنية، بل بمدى التزام بعضهم بالتدريبات وتحملهم المسؤولية، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه العقلية كان من أصعب جوانب مهمته في الدوري السعودي.
أعذار الغياب تحت مجهر المدرب البرتغالي
وتحدث المدرب السابق عن حالات غياب قال إنه واجهها خلال فترة عمله، موضحًا أن بعض اللاعبين كانوا يتغيبون عن المران لأسباب اعتبرها أعذارًا، من بينها مرض أحد أفراد الأسرة أو الاستيقاظ لصلاة الفجر ثم العودة إلى النوم.
وبحسب كونسيساو، فإن مثل هذه المواقف عكست مشكلة تتعلق بثقافة الالتزام أكثر من ارتباطها بالمستوى الفني، وهو ما دفعه إلى اعتبار ترسيخ الانضباط اليومي أحد أبرز التحديات التي واجهها داخل الفريق.
كما انتقد ما رآه اعتمادًا لدى بعض اللاعبين المحليين على وجود المحترفين الأجانب، معتبرًا أن انضمام أسماء عالمية إلى الاتحاد جعل بعضهم يشعر بأن العبء الأكبر داخل الملعب سيقع على عاتق هؤلاء النجوم، بدلًا من المشاركة الكاملة في تحمل المسؤولية والضغوط.
إشادة خاصة ببنزيما وكانتي وفابينيو
وعلى الرغم من انتقاداته لبعض الجوانب داخل الفريق، حرص كونسيساو على الإشادة بثلاثة من أبرز محترفي الاتحاد، وهم الفرنسي كريم بنزيما ومواطنه نجولو كانتي والبرازيلي فابينيو.
وأكد المدرب البرتغالي أن الثلاثي لم يتسبب في مشكلات خلال تجربته، مشيرًا إلى ما يمتلكونه من ذكاء واحترافية وقدرة على التأقلم مع طبيعة المنافسات في السعودية، بما في ذلك الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
وعكست إشادته تمييزًا بين اللاعبين الذين رأى أنهم تعاملوا باحترافية مع متطلبات العمل، وبين ما اعتبره تحديات في الالتزام لدى بعض العناصر المحلية.
انتقادات لإدارة الاتحاد وكواليس الإعلام
وامتدت ملاحظات كونسيساو إلى طريقة إدارة النادي، إذ انتقد ما وصفه بالاعتماد المفرط على ردود أفعال الجماهير عبر منصات التواصل الاجتماعي عند التعامل مع بعض الملفات.
وأشار إلى أن أخبارًا كانت تُسرّب إلى وسائل الإعلام، وفقًا لروايته، بهدف قياس رد فعل المشجعين ومعرفة اتجاهاتهم قبل اتخاذ قرارات معينة، في ممارسة رأى أنها تثير تساؤلات بشأن آلية إدارة النادي والتعامل مع القضايا الداخلية.
كما تطرق إلى الدوافع التي قادته إلى خوض تجربة التدريب في السعودية، معترفًا بأن المقابل المالي المغري كان أحد أسباب انتقاله، رافضًا تصوير قراره باعتباره نابعًا من جاذبية الدوري وحدها.
ولم تتوقف تصريحاته عند هذا الحد، إذ أثار تساؤلات بشأن بعض القواعد المفروضة على المدربين الأجانب، في إشارة إلى التحديات التي واجهها خلال عمله في الكرة السعودية.
نهاية التجربة تعيد التصريحات إلى الواجهة
وكان الاتحاد قد أنهى علاقته بكونسيساو في يونيو 2026 بالتراضي، بعد موسم لم ينجح خلاله الفريق في حصد بطولات، واكتفى بإنهاء الدوري السعودي في المركز الخامس.
ومع ظهور هذه التصريحات، عادت تجربة المدرب البرتغالي مع الاتحاد إلى دائرة النقاش، بعدما قدم روايته عن أسباب الصعوبات التي واجهها، واضعًا الانضباط وثقافة العمل وطريقة إدارة النادي ضمن أبرز الملفات التي يرى أنها أثرت في تجربته.
وبين انتقاداته لبعض اللاعبين والإدارة، وإشادته بمحترفين وصفهم بالاحترافية، تفتح تصريحات كونسيساو بابًا جديدًا للجدل حول تجربته في السعودية، دون أن تغيّر حقيقة أن تقييم تلك المرحلة يظل مرتبطًا أيضًا بما قدمه الفريق داخل الملعب والنتائج التي حققها خلال الموسم.





