تقرير تحية محمد
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة حالات اعتداءات جنسية داخل نطاق الأسرة، والمعروفة إعلامياً بـ”زنا المحارم”، في وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها “انتهاك صارخ لأقدس الروابط الأسرية”.
وتشير بيانات غير رسمية إلى أن النسبة الأكبر من هذه الجرائم تظل طي الكتمان خوفاً من الوصمة المجتمعية، فيما لا يصل إلى الجهات القضائية إلا عدد محدود منها.
شهدت الأشهر الماضية عدة قضايا أثارت الرأي العام، كان أطرافها من الدائرة القريبة للطفل الضحية، بينهم آباء و أعمام و أجداد.
ووفقاً لخبراء نفسيين، فإن الضرر الناتج عن هذه الجرائم لا يقتصر على الأذى الجسدي، بل يمتد إلى تدمير البناء النفسي والاجتماعي للطفل، ويؤثر على قدرته التعليمية و اندماجه في المجتمع لاحقاً.
و أعادت هذه القضايا طرح تساؤلات ملحة حول دور الجهات المعنية بحماية الطفولة.
وطالب حقوقيون بتفعيل أكبر لدور المجلس القومي للطفولة والأمومة، خاصة في الحالات التي يكون فيها المعتدي من داخل الأسرة، حيث يصعب على الطفل الإبلاغ.
كما دعا مختصون إلى تكثيف حملات التوعية في المدارس والمساجد والكنائس، وتعزيز دور خط نجدة الطفل 16000 لتلقي البلاغات بسرية تامة.
وعلى الصعيد القانوني، تصاعدت الأصوات المطالبة تغليظ العقوبة على جرائم الاعتداء الجنسي داخل الأسرة، باعتبارها ظرفا مشدداً يستوجب عقوبة مختلفة عن جرائم الاعتداء العادية.
ومناقشة تعديلات تشريعية في البرلمان تضمن حماية أكبر للطفل، خصوصاً مع النقاش الدائر حالياً حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، و قضيتي “سن الحضانة” و”الاستضافة”.
جديراً بالذكر أن القانون المصري يجرم الاغتصاب وهتك العرض في المواد 267 و268 من قانون العقوبات، وتصل العقوبة إلى السجن المؤبد إذا كان الجاني من أصول المجني عليه.
لكن المطالبات الحالية تتجه نحو اعتبار هذه الجريمة ظرفا يستوجب أقصى عقوبة ممكنة لردع الآخرين.
وأن أسباب انتشار الظاهرة معقدة وتتداخل فيها عوامل اقتصادية وثقافية ونفسية، إضافة إلى غياب الرقابة الأسرية والوعي.
وأكدوا أن الوقاية تبدأ من التوعية المبكرة للأطفال بحقوقهم الجسدية، وتدريب الأمهات و الآباء على ملاحظة أي تغيرات سلوكية لدى أبنائهم، مع أهمية كسر حاجز الصمت و الإبلاغ الفوري.
وانتقد مختصون تناول بعض وسائل الإعلام لهذه القضايا من زاوية “الإثارة و الفضيحة” دون التركيز على الجانب التوعوي والقانوني. وطالبوا بتبني ميثاق شرف إعلامي عند تغطية جرائم الاعتداء على الأطفال، يراعي خصوصية الضحية ويقدم حلولاً بدلاً من الاكتفاء بسرد التفاصيل.



