كتب. صلاح فؤاد
في ظل التحديات اليومية التي يواجهها المواطن المصري، تظل الخدمات المحلية معيارًا حقيقيًا لقياس أداء النواب، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية الكبيرة مثل الشرقية. وبين شكاوى متكررة من ضعف بعض الخدمات الأساسية، يفتح هذا الملف الباب أمام تقييم موضوعي لأداء ممثلي الشعب، حيث تتباين الأدوار بين من اكتفى بالحضور الشكلي، ومن اختار أن يكون صوتًا حقيقيًا للمواطنين.
خلال الفترة الأخيرة، تصاعدت حالة من الجدل بين أبناء محافظة الشرقية حول مستوى الأداء النيابي، في ظل تأخر بعض الملفات الخدمية التي تمس الحياة اليومية بشكل مباشر، مثل تطوير البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية، والارتقاء بالمنظومة التعليمية. هذا التقصير الواضح من بعض النواب أثار تساؤلات مشروعة حول دورهم الحقيقي، ومدى تفاعلهم مع احتياجات دوائرهم.
ورغم هذه الصورة التي تبدو قاتمة في بعض جوانبها، إلا أن هناك نماذج استطاعت أن تفرض نفسها بقوة، وأن تقدم تجربة مختلفة تعكس المعنى الحقيقي للعمل النيابي. ويأتي في مقدمة هذه النماذج النائب أحمد عبدالجواد، الذي نجح في بناء جسور تواصل فعالة مع المواطنين، مستمعًا إلى مطالبهم، وساعيًا بشكل جاد إلى تحويل هذه المطالب إلى خطوات عملية على أرض الواقع. لم يقتصر دوره على تقديم طلبات الإحاطة أو البيانات الرسمية، بل امتد إلى المتابعة المستمرة، والضغط من أجل تحقيق نتائج ملموسة.
وفي الوقت الذي يترقب فيه المواطن نتائج حقيقية، تبرز أهمية النماذج التي تعمل بصمت بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، وهو ما ينطبق على النائب لطفى شحاتة، الذي استطاع أن يحجز لنفسه مكانة خاصة بين أبناء دائرته، من خلال تبنيه قضاياهم اليومية، والعمل على حلها بآليات واقعية. ويؤكد متابعون أن ما يميز أداءه هو الاستمرارية والقدرة على تحقيق توازن بين الدور التشريعي والخدمي.
أما على صعيد مجلس الشيوخ، فتبرز النائبة زينب فهيم كواحدة من أبرز الوجوه التي فرضت حضورها بقوة خلال الفترة الماضية. فقد استطاعت أن تقدم نموذجًا مختلفًا للمرأة البرلمانية، من خلال مشاركتها الفعالة في مناقشة القضايا الحيوية، وطرح رؤى متكاملة تعكس وعيًا سياسيًا وقدرة على التأثير. ويرى كثيرون أن أداءها يتجاوز مجرد الحضور، ليصل إلى مرحلة التأثير الحقيقي، ما يجعلها في مقدمة نواب الشيوخ من حيث الفاعلية.
هذا التباين في الأداء بين النواب يطرح تساؤلًا مهمًا: هل المشكلة في الإمكانيات، أم في آليات العمل، أم في مدى إدراك النائب لمسؤولياته؟ الإجابة قد تكون مزيجًا من كل ذلك، لكن المؤكد أن المواطن أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التقييم والمحاسبة.
كما أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تسليط الضوء على هذا التفاوت، حيث تحولت إلى منصة مفتوحة لعرض الشكاوى، وتبادل الآراء، بل وتقييم أداء النواب بشكل يومي. وهو ما يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويجعل من الصعب إخفاء أي تقصير أو تجاهل.
إن نجاح بعض النواب في تحقيق إنجازات ملموسة، رغم نفس الظروف والتحديات، يؤكد أن الإرادة السياسية والعمل الجاد يمكن أن يصنعا الفارق. كما يوجه رسالة واضحة لباقي النواب بأن الأداء الفعلي هو الطريق الوحيد لكسب ثقة الشارع، وليس الشعارات أو الظهور الإعلامي المؤقت.
وفي النهاية، تبقى محافظة الشرقية نموذجًا مصغرًا لما يحدث في كثير من المحافظات، حيث يتجاور التقصير مع الإنجاز، ويظل المواطن هو الحكم الأول والأخير. وبين هذا وذاك، تبرز الحاجة إلى تعميم النماذج الناجحة، ودعمها، في مقابل محاسبة المقصرين، لضمان تقديم خدمات تليق بالمواطن المصري وتطلعاته.
هذا المشهد، بكل تفاصيله، يعكس حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: العمل النيابي لم يعد رفاهية أو مجرد منصب، بل مسؤولية حقيقية تتطلب جهدًا، وإخلاصًا، وقدرة على تحقيق التغيير. ومن ينجح في ذلك، يستحق الإشادة، ومن يقصر، سيظل تحت مجهر المواطن والتاريخ.






