تقرير تحية محمد
الإهمال لا يصدر صوتاً، لكنه يصنع ضحايا ،ومواجهته تبدأ عندما نعترف أنه ليس “تقصيراً عابراً”، بل شكل من أشكال العنف يحتاج إلى تدخل وعلاج.
في الوقت الذي تتصدر فيه جرائم العنف المباشر عناوين الأخبار، يتنامى نوع آخر من الأذى يتسلل إلى البيوت والمؤسسات دون ضجيج: الإهمال المتعمد. دراسات اجتماعية ونفسية حديثة تصفه بـ”العنف غير المباشر”، لأنه يترك ضحاياه في دائرة الضرر النفسي والجسدي دون اعتداء ظاهر.
العنف غير المباشر، هو الامتناع المقصود عن توفير الاحتياجات الأساسية، سواء كانت عاطفية أو مادية أو صحية.
“الضرب يترك كدمة تشفى، أما الإهمال فيترك فراغاً يكبر مع الوقت. الطفل الذي لا يسمع كلمة تشجيع، أو المسن الذي يترك دون دواء، كلاهما يتعرض لعنف لا يعاقب عليه القانون دائماً”.
في الأسرة ، تجاهل احتياجات الأبناء العاطفية، أو إهمال كبار السن وتركهم دون رعاية صحية.
أما في المؤسسات، تقاعس المدارس عن متابعة التنمر، أو إهمال المستشفيات لحالات طارئة.
وفي المجتمع،فإن غياب صيانة البنية التحتية مما يسبب حوادث، أو تجاهل الفئات المهمشة في خطط الدعم.
الاهمال يعتبر عنفاً ، أن “العنف لا يشترط اليد الممدودة ،عندما تحرم شخصاً من حقه في الأمان أو العلاج أو الكرامة، فأنت تمارس عليه سلطة مؤذية.
الفرق أن الجاني هنا يتخفى خلف عبارة: لم أفعل شيئاً”.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإهمال أحد أشكال إساءة المعاملة، و تترتب عليه آثار طويلة المدى مثل الاكتئاب، واضطرابات القلق، وتأخر النمو لدى الأطفال.
رغم أن القانون المصري يجرم إهمال الأطفال وتعريض حياتهم للخطر ، إلا أن إثبات “الإهمال العاطفي” أو “الإهمال المؤسسي” يظل تحدياً. وتطالب منظمات حقوقية بتوسيع تعريف العنف الأسري ليشمل صور الإهمال الجسيم، مع تدريب الكوادر على رصده.
نواجه الإهمال ،إدراك أن تقديم الحب والاهتمام ليس رفاهية بل حق أساسي ، تفعيل دور الرقابة المجتمعية على المؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية.






