بسملة الجمل
تشتعل أزمة المرور في قلب مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، مع بدء أعمال تجديد كوبري الصاغة، ليتحول الطريق الذي كان شريانًا يوميًا للآلاف إلى نقطة اختناق مروري تضغط على أعصاب الأهالي قبل سياراتهم، وتكشف عن أزمة أعمق ظلت تتراكم لسنوات، دون حلول جذرية.
وتبدأ القصة حين رصدت تصدعات وسقوط كتل خرسانية من الكوبري، ما استدعى تدخل الأجهزة التنفيذية وتشكيل لجان فنية لفحص حالته الإنشائية، قبل أن تطلق أعمال الصيانة في يناير 2026 حفاظًا على سلامة المواطنين، لكن قرار الإصلاح رغم ضرورته فجر واقعًا مروريًا مأزومًا، كان ينتظر شرارة ليظهر للعلن.

وتكشف أعمال التجديد هشاشة المنظومة المرورية بالمنطقة، خاصة في محيط “عزبة الجمباز” التي تحاصرها خطوط السكك الحديدية من الجانبين، وتعد ممرًا أساسيًا لانتقال السيارات بين شرق المدينة وغربها، إذ تكدست المركبات في شوارع جانبية غير مؤهلة، لاستيعاب هذا الكم من الحركة اليومية.
ويتضاعف المشهد تعقيدًا داخل نفق شارع فاروق، الطريق الحيوي المؤدي إلى محطة القطار، حيث تتحول ساعات الذروة إلى طوابير ممتدة من السيارات والتكاتك والدراجات النارية، ويتحول العبور إلى مغامرة يومية تستنزف الوقت والوقود والأعصاب، وسط غياب تنظيم مروري فعّال يخفف الضغط عن المنطقة.

ويتكرر الروتين اليومي أمام المزلقان القريب؛ حيث تتشابك السيارات من الجانبين، ويتوقف السير مع كل إشارة بقدوم قطار، فتتعالى أبواق المركبات وتندلع مشادات بين السائقين، بينما يحاول الأهالي فك الاشتباك بأيديهم في غياب دائم لرجال المرور، وكأن إدارة الأزمة تركت للصدفة.
ويتحول يوم “سوق الثلاثاء” إلى عبء إضافي بعد نقله إلى المنطقة دون تخطيط واضح أو تجهيز أماكن منظمة للباعة، فتزداد الكثافة المرورية وتضيق المساحات المحدودة، ويصبح المرور بين البسطات والسيارات مهمة شاقة، تزيد من احتمالات الحوادث والتصادمات.

وتتأخر سيارات الإسعاف أحيانًا في الوصول إلى مستغيثيها بسبب التكدس داخل النفق أو أمام المزلقان، بينما يجد السائقون أنفسهم عالقين فوق شريط السكة الحديد في لحظات إنذار القطار، في مشهد يختلط فيه القلق بالخطر، ويعيد إلى الأذهان حوادث سابقة لا تزال محفورة في ذاكرة السكان.
وتطرح الأزمة سؤالًا ملحًا حول غياب خطة بديلة واضحة لإدارة الحركة المرورية خلال فترة التجديد، خاصة أن كوبري الصاغة لم يكن مجرد ممر عابر، بل عقدة رئيسية تربط عدة شوارع ومحاور داخل المدينة.

وتتطلب المرحلة الراهنة تحركًا عاجلًا لإعادة تنظيم المسارات، وتكثيف التواجد المروري، ووضع حلول مؤقتة مدروسة تخفف الضغط عن نفق شارع فاروق والمزلقان، حتى لا تتحول أعمال الإصلاح من خطوة أمان إنشائي إلى أزمة يومية، تثقل كاهل أهالي الزقازيق.
كذلك تؤكد معاناة السكان أن بداية الحل لا تكون فقط بترميم الخرسانة، بل بإعادة النظر في خريطة المرور كاملة، ورؤية الأزمة كما يعيشها الناس كل يوم، لا كما ترصد على الورق.




