كتب – صلاح فؤاد و بسملة الجمل
لم يكن التعادل السلبي أمام أنجولا مجرد نتيجة بلا أهداف، بل كان مباراة كشفت عن علامات استفهام كبيرة حول شكل منتخب مصر وطريقة إدارته فنيًا، بعدما ظهر الفراعنة بصورة افتقدت للحلول الهجومية والوضوح التكتيكي، لتنتهي ضربة البداية في تصفيات أمم أفريقيا 2027 بـ«صفر كبير» في استاد القاهرة.
منتخب يمتلك محمد صلاح وعمر مرموش وإمام عاشور وهيثم حسن وزيكو وغيرهم من الأسماء القادرة على صناعة الفارق، لكنه في النهاية لم ينجح في هز شباك أنجولا، ليخرج الجمهور وهو يسأل، أين الخطة، وأين الحلول، وماذا كان يريد حسام حسن أن يفعل طوال المباراة؟
الأغرب أن المنتخب امتلك الكرة بصورة واضحة، وسجلت الإحصائيات تفوق مصر في الاستحواذ والتسديدات والركنيات، لكن التفوق الرقمي لم يتحول إلى أهداف أو خطورة حقيقية كافية لحسم اللقاء.
«إفلاس فني» أم محاولة لفرد العضلات؟
المشهد داخل الملعب جعل علامات الاستفهام تتزايد حول قرارات المدير الفني، فبدلًا من أن يكون وجود النجوم الكبار وسيلة لصناعة الحلول، بدا المنتخب في أوقات كثيرة وكأنه يبحث عن شكل ثابت ولم يجده.
وهنا يظهر السؤال الأصعب، هل كانت تغييرات حسام حسن محاولة لفرد العضلات وإثبات أن القرار الفني بيده مهما كانت أسماء اللاعبين، أم أنها كانت قرارات اضطرارية لم تأتِ في التوقيت أو بالشكل الذي يحتاجه المنتخب؟
المشكلة ليست في أن يخرج لاعب كبير من الملعب، فمحمد صلاح نفسه ليس فوق التغيير، وإمام عاشور كذلك، لكن القضية الحقيقية هي، ماذا قدمت التغييرات بعد خروج أصحاب الأدوار المؤثرة؟
كيف يخرج محمد صلاح وإمام عاشور دون أن تظهر خطة بديلة، هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى قراءة فنية بعيدًا عن أسماء اللاعبين.
عندما يكون المنتخب في حاجة إلى هدف، فإن إخراج عناصر تمتلك القدرة على صناعة الفارق يجب أن يكون مرتبطًا بخطة واضحة، من سيحمل مسؤولية صناعة اللعب، من سيمنح المنتخب السرعة، ومن سيصنع المساحات؟
لكن ما ظهر أمام أنجولا جعل التغييرات تبدو، في نظر كثير من المتابعين، وكأنها تغيير من أجل التغيير أكثر من كونها جزءًا من سيناريو فني واضح.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل كان حسام حسن يقرأ المباراة لحظة بلحظة، أم كان ينفذ أفكاره مسبقًا بغض النظر عما يحدث داخل الملعب؟
منتخب مصر.. سمك لبن تمر هندي!
منتخب مصر أمام أنجولا كان في حالة فنية يصعب وصفها، استحواذ موجود، محاولات موجودة، أسماء كبيرة موجودة، لكن الهدف غائب، والحلول غائبة، والخطورة الحقيقية لم تكن بالمستوى المنتظر.
وكأن المنتخب تحول إلى «سمك لبن تمر هندي»، لا هو قادر على فرض أسلوب هجومي واضح، ولا هو يملك شكلًا تكتيكيًا مقنعًا يمكن البناء عليه.
والأخطر أن هذه ليست مباراة ودية يمكن التعامل معها باعتبارها تجربة، بل افتتاح مشوار رسمي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية، وانتهت مصر بالتعادل السلبي على أرضها.
المشكلة ليست في التعادل وحده
التعادل في كرة القدم وارد، خصوصًا أمام منتخب يمتلك القدرة على التنظيم والدفاع، لكن ما يثير القلق هو شكل التعادل.
الجماهير المصرية لا تبحث فقط عن الفوز، وإنما تريد أن ترى منتخبًا لديه شخصية واضحة، ومديرًا فنيًا يقرأ الملعب، ويتعامل مع مجريات المباراة، ويملك حلولًا عندما تتعقد الأمور.
أما أن يستحوذ المنتخب ويسدد ويركن ويهاجم ثم تنتهي المباراة دون تسجيل هدف واحد، فهنا يصبح السؤال عن الفاعلية مشروعًا.
حسام حسن أمام اختبار حقيقي
المباراة لا تعني أن مشوار المنتخب انتهى، ولا تعني وحدها إصدار حكم نهائي على الجهاز الفني، لكنها بالتأكيد تضع حسام حسن أمام اختبار جديد.
فالمنتخب الذي وصل إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 يحتاج إلى البناء على ما تحقق، وليس العودة إلى حالة من التخبط الفني.
والسؤال الذي سيبقى مطروحًا بعد أنجولا:
هل يمتلك حسام حسن القدرة على تصحيح الأخطاء وقراءة المباريات بشكل أفضل، أم أن المنتخب سيواصل دفع ثمن التغييرات والاختيارات التي لا تبدو واضحة للجماهير؟
مصر تعادلت، لكن الأهم من النتيجة هو أن الإنذار جاء مبكرًا، والمرحلة المقبلة لن تحتمل كثيرًا من التجارب، الجمهور يريد منتخبًا يعرف ماذا يريد، ومديرًا فنيًا يملك إجابة واضحة عندما تسأله المباراة: ماذا ستفعل الآن؟





