كتب ـ صلاح فؤاد وبسملة الجمل
تصاعدت حدة الجدل في الوسط الرياضي المصري عقب البلاغات المقدمة من حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، وشقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، ضد النقاد الرياضيين أحمد عبدالباسط وأبو المعاطي زكي ومحمد المهدي، لتدخل الأزمة مرحلة جديدة مع إعلان نقابة الصحفيين ورابطة النقاد الرياضيين تضامنهما مع الزملاء الثلاثة، والمطالبة باحتواء الخلاف عبر القنوات المهنية والمؤسسية.
وأعادت الأزمة طرح تساؤلات مهمة حول حدود العلاقة بين الأجهزة الفنية والإعلام الرياضي، ودور الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، في إدارة الخلافات بما يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويضمن استمرار النقد المهني دون تحويل الاختلاف في الرأي إلى مواجهة مفتوحة.
عبدالباسط وأبو المعاطي زكي ومحمد المهدي.. تضامن نقابي ورسالة مهنية
جاء موقف نقابة الصحفيين ورابطة النقاد الرياضيين ليؤكد أهمية حماية حق الصحفيين في ممارسة عملهم بحرية ومسؤولية، خاصة أن تقييم أداء الأجهزة الفنية وقرارات المنتخبات الوطنية يمثل جزءًا أصيلًا من وظيفة الإعلام الرياضي.
ولا تقتصر القضية على أسماء النقاد الثلاثة، بل تمتد إلى مبدأ أوسع يتعلق بقدرة الصحافة على طرح الأسئلة الصعبة ومناقشة القرارات الفنية ونقل المعلومات التي تهم الجماهير، دون أن يعني ذلك إعفاء الصحفي من المسؤولية المهنية أو حرمان الأطراف الأخرى من حق الرد.

أبو المعاطي زكي
ومن هنا، فإن التضامن مع أحمد عبدالباسط وأبو المعاطي زكي ومحمد المهدي يمثل دفاعًا عن حق النقد المهني، مع ضرورة الاحتكام إلى الوقائع والقانون في أي خلاف بشأن ما يُنشر أو يُذاع.
حسام حسن.. النتائج لا تغني عن تقبّل النقد
يقود حسام حسن منتخبًا وطنيًا يمثل ملايين المصريين، وهو ما يجعل قراراته واختياراته الفنية ونتائج المنتخب محل متابعة ومناقشة مستمرة من الإعلام والجماهير.
ومن الطبيعي أن يتعرض أي جهاز فني للنقد، كما أن من حقه الرد على المعلومات التي يرى أنها غير دقيقة، لكن الفارق كبير بين الرد المهني الذي يوضح الحقائق، وبين تصعيد الخلاف بما يضع العلاقة بين المنتخب والصحافة أمام اختبار صعب.
فهيبة المدرب لا تقاس بغياب الانتقادات، وإنما بقدرته على التعامل معها بثقة، وتقديم ما لديه من معلومات وحجج، وترك النتائج والأداء يتحدثان عن العمل داخل الملعب.
وإذا كانت هناك اعتراضات على ما نشره النقاد الثلاثة، فإن توضيح الحقائق واللجوء إلى القنوات المهنية يظلان من المسارات التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة، بعيدًا عن توسيع دائرة التوتر.

حسام حسن
فالمنتخب الوطني يحتاج إلى إعلام يسانده عند النجاح، ويناقش أداءه عند التعثر، ويطرح الأسئلة التي تشغل الجماهير، والمساندة الحقيقية لا تعني الصمت، كما أن النقد لا يعني بالضرورة العداء أو استهداف الأشخاص.
هاني أبو ريدة.. أين دور اتحاد الكرة في احتواء الأزمة؟
تتجه الأنظار إلى المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، باعتباره المسؤول الأول عن المؤسسة التي يعمل تحت مظلتها الجهاز الفني للمنتخب، وهو ما يضع على عاتق الاتحاد مسؤولية التعامل المؤسسي مع الخلاف.
ويبرز هنا تساؤل مشروع: لماذا لا تتحول الأزمة إلى فرصة للحوار بين الاتحاد ونقابة الصحفيين ورابطة النقاد الرياضيين، بما يضمن احترام حقوق الجميع ويمنع اتساع الفجوة بين المنتخب والإعلام؟
إن مسؤولية الاتحاد لا تقتصر على توفير الدعم للجهاز الفني واللاعبين، بل تشمل أيضًا الحفاظ على علاقة متوازنة مع المؤسسات الإعلامية التي تتابع المنتخب وتنقل أخباره وتناقش أداءه أمام الرأي العام.
وكانت نقابة الصحفيين قد طالبت الاتحاد بالتواصل مع حسام وإبراهيم حسن والعمل على احتواء الخلاف، بما في ذلك السعي إلى إنهاء البلاغات المقدمة بحق الصحفيين عبر الحوار والتفاهم.
ومن ثم، فإن تحرك أبو ريدة بات مطلوبًا على مستوى المسؤولية المؤسسية، لا باعتباره انحيازًا إلى طرف ضد آخر، وإنما باعتباره خطوة لحماية استقرار المنظومة الكروية، وفتح باب المعالجة المهنية قبل أن تتسع الأزمة.
حرية النقد مسؤولية.. والقانون هو الفيصل
لا يمكن الدفاع عن حرية الصحافة بمعزل عن الالتزام بالدقة والمهنية، كما لا يجوز التعامل مع كل رأي نقدي باعتباره إساءة أو تجاوزًا لمجرد أنه لا يتفق مع وجهة نظر الجهاز الفني.
وتقتضي المعالجة العادلة الاستماع إلى جميع الأطراف، وفحص الوقائع المنشورة، والتمييز بين النقد الرياضي المشروع وأي مخالفة قد يثبتها التحقيق المختص، فلكل طرف حقه في الدفاع عن موقفه، دون استباق لنتائج الإجراءات القانونية أو إصدار أحكام مسبقة.
وتبقى الكرة المصرية أكبر من أي خلاف شخصي أو مهني؛ فالمنتخب ملك للجماهير، والإعلام شريك أساسي في متابعة مسيرته، والاتحاد مسؤول عن توفير مناخ يسمح بالتعاون والاحترام المتبادل.
ويبقى السؤال المطروح: هل يبادر حسام وإبراهيم حسن إلى احتواء الخلاف، ويتحرك هاني أبو ريدة لإنهاء الأزمة بالحوار المؤسسي، أم تستمر المواجهة بين الجهاز الفني والإعلام الرياضي؟
إن الدفاع عن أحمد عبدالباسط وأبو المعاطي زكي ومحمد المهدي هو دفاع عن حق النقد المهني، وليس حكمًا مسبقًا على أي نزاع قانوني، فحرية الصحافة حق أصيل، يقابلها الالتزام بالمسؤولية المهنية، ويظل القانون والوقائع هما الفيصل العادل بين جميع الأطراف.




