كتب صلاح فؤاد
في ظل اهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي بتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وإطلاق العديد من المبادرات والبرامج التي تستهدف الأسر الأولى بالرعاية، وفي مقدمتها برنامج تكافل وكرامة، تؤكد الدولة باستمرار أن المواطن البسيط يأتي في مقدمة أولوياتها، وأن وصول الخدمات إلى مستحقيها يمثل هدفًا أساسيًا ضمن رؤية الجمهورية الجديدة.
إلا أن عددًا من المواطنين في بعض القرى يشكون من معاناة متكررة بعد نقل مقار وحدات التضامن الاجتماعي من قراهم إلى قرى أخرى، وهو ما يقولون إنه زاد من أعباء الانتقال، خاصة بالنسبة لكبار السن، والأرامل، وذوي الإعاقة، والأسر الأكثر احتياجًا، وهي الفئات المستهدفة أساسًا بالحماية الاجتماعية.
ويؤكد مواطنون أن انتقالهم إلى قرى أخرى لإنهاء إجراءات برنامج تكافل وكرامة أو غيره من الخدمات أصبح يتطلب وقتًا وتكاليف إضافية، فضلًا عن مشقة المواصلات، وهو ما يتعارض بحسب آرائهم مع فلسفة التيسير على المواطنين وتقريب الخدمات إليهم.
وبحسب ما يتداوله الأهالي، فإن من بين الأسباب المطروحة لنقل بعض المقرات عدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة لسداد الإيجارات أو عدم وجود مقار إدارية مناسبة داخل بعض القرى. ويرى المواطنون أن هذه المبررات تستوجب البحث عن حلول عملية، سواء من خلال توفير مقرات حكومية بديلة أو التنسيق مع الوحدات المحلية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة داخل كل قرية دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
كما يوجه عدد من الأهالي انتقادات إلى بعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، معتبرين أنهم لم يبذلوا الجهد الكافي لطرح هذه المشكلة أو العمل على إيجاد حلول لها، مطالبين بأن يكون النائب صوتًا حقيقيًا للمواطن، خاصة في القضايا التي تمس محدودي الدخل والفئات الأولى بالرعاية.
ويطالب المواطنون أيضًا وزارة التضامن الاجتماعي ومديرياتها في المحافظات بإعادة تقييم قرار نقل بعض المقرات، والاستماع إلى شكاوى الأهالي على أرض الواقع، بما يحقق العدالة في توزيع الخدمات، ويخفف من معاناة المستفيدين، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية الداعية إلى تحسين جودة الخدمات الحكومية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ويؤكد الأهالي أن نجاح برنامج تكافل وكرامة لا يرتبط فقط بحجم الدعم المقدم، وإنما أيضًا بسهولة وصول المواطن إلى الخدمة دون عناء أو تكلفة إضافية، وهو ما يتطلب سرعة دراسة أوضاع القرى التي فقدت مقارها الإدارية التابعة للتضامن الاجتماعي.
ويبقى الأمل معقودًا على سرعة تدخل وزارة التضامن الاجتماعي، بالتنسيق مع المحافظين وأعضاء البرلمان، لإيجاد حلول عملية تضمن تقريب الخدمة من المواطنين، بما يتماشى مع رؤية الدولة في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة وعدالة، ويحقق الهدف الذي أطلقت من أجله برامج الحماية الاجتماعية، وهو تخفيف الأعباء عن المواطن المصري، لا زيادتها.





