كتب – صلاح فؤاد
في كل مرة يخسر فيها أحد القطبين، أو يودع بطولة كان مرشحًا لها، تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للسخرية والشماتة، وتبادل الاتهامات بين جماهير الأهلي والزمالك.
مشهد يتكرر بصورة تكاد تكون ثابتة؛ فريق يخسر، والجماهير المنافسة تحتفل وكأنها حققت بطولة عالمية، بينما يبدأ سيل من التبريرات والتحليلات والانفعالات الإعلامية التي لا تنتهي.
لكن خلف الضجيج المعتاد، يظل السؤال الحقيقي حاضرًا، ماذا تحقق الكرة المصرية فعليًا مقابل كل هذه المليارات التي تنفق؟
لاعبون بالملايين والنتيجة صفر
خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت قيمة التعاقدات بصورة غير مسبوقة، سواء مع لاعبين أجانب أو مدربين يتم تقديمهم للجماهير باعتبارهم «صفقات القرن» أو «العقول الفنية الخارقة».
أرقام ضخمة تدفع بالدولار، ورواتب بالملايين، ومعسكرات وسفر وصفقات يتم الترويج لها ليل نهار، لكن عند لحظة الحسم تظهر الحقيقة الصادمة، أداء متواضع، غياب للروح.
بالإضافة إلى خروج متكرر من بطولات كان من المفترض أن تكون في المتناول، الأزمة لم تعد في خسارة مباراة أو بطولة، بل في الفجوة الهائلة بين حجم الإنفاق وحجم العائد الفني الحقيقي.
إعلام رياضي أم عرض كوميدي
المشهد الإعلامي بدوره لا يقل إثارة عن المستطيل الأخضر، برامج رياضية تتحول أحيانًا إلى ساحات للانفعال والصوت المرتفع، ومحللون يوزعون الوعود والتوقعات بثقة مطلقة، قبل أن تنقلب آراؤهم بعد أول خسارة.
الجمهور أصبح يشاهد حالة من «الهجص الكروي» بحسب وصف المتابعين على مواقع التواصل، حيث تتحول التحليلات إلى مجاملات لهذا النادي أو ذاك، بينما يغيب النقد الحقيقي والتقييم الموضوعي.
بل إن بعض البرامج باتت أقرب إلى عروض «الستاند أب كوميدي»، أو مشاهد من مسلسل هزلي، أكثر منها نقاشًا رياضيًا احترافيًا يشرح للجمهور أسباب الفوز والخسارة بعيدًا عن التعصب والانحياز.
وفي النهاية يخرج المشاهد بحالة من الدهشة، كيف يحصل بعض المحللين والمقدمين على ملايين الجنيهات، بينما المحتوى نفسه قائم على المبالغة والتضليل وإثارة الجماهير؟
جماهير غاضبة وكرة خاسرة
المؤسف أن التعصب أصبح يتغلب على مصلحة الكرة المصرية نفسها، جماهير تفرح في خسارة المنافس أكثر من فرحتها بفوز فريقها، بينما تستمر الأزمات الفنية والإدارية دون حلول حقيقية.
وعلى أرض الواقع، لا تزال الكرة المصرية تعاني من أزمات واضحة في إعداد الناشئين، والتخطيط الفني، واختيار المحترفين والمدربين وفق معايير احترافية حقيقية، وليس بناءً على «الاسم» أو الضجة الإعلامية.
مليارات تهدر والنتيجة واحدة
المحصلة النهائية تبدو قاسية، مليارات تصرف، عملات أجنبية تخرج، ومدربون ولاعبون أجانب يرحلون بعد أشهر قليلة دون إضافة حقيقية، بينما تبقى الأندية تدور في الحلقة نفسها من الأزمات والديون والصراعات الجماهيرية والإعلامية.
وفي وقت تحتاج فيه الرياضة المصرية إلى مشروع حقيقي يصنع المواهب ويطور المنافسة، لا يزال المشهد العام أقرب إلى «مسرحية طويلة» يتكرر فيها السيناريو كل موسم، ضجيج إعلامي، ووعود كبيرة، وصفقات بالملايين.. ثم خسارة جديدة يتبعها تبادل للشماتة والسخرية بين الجماهير.
ويبقى السؤال الأهم، متى تتحول كرة القدم في مصر من «شو إعلامي» إلى صناعة حقيقية تحقق النجاح داخل الملعب وخارجه؟





