بسملة الجمل
كشفت خسارة برشلونة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2 في دوري أبطال أوروبا عن أزمة دفاعية تتجاوز نتيجة المباراة، بعدما وجد الفريق الكتالوني نفسه تحت ضغط هجومي متواصل سمح لمنافسه بإطلاق 15 تسديدة بين القائمين والعارضة، في مشهد أثار علامات استفهام حول قدرة منظومة هانز فليك على احتواء الهجمات الخطيرة.
ورغم محاولات الحارس خوان غارسيا لإنقاذ الموقف، فإن كثافة الفرص الباريسية كشفت حجم المعاناة التي عاشها دفاع برشلونة، بعدما تصدى الحارس لعشر تسديدات، بينها ثماني محاولات من داخل منطقة الجزاء، دون أن يتمكن من منع فريقه من استقبال أربعة أهداف.
أرقام تكشف حجم التفوق الباريسي
وفرض باريس سان جيرمان أفضليته الهجومية خلال اللقاء، بعدما سدد 22 كرة مقابل 18 لبرشلونة، كما بلغت أهدافه المتوقعة 3.70، مقابل 2.23 للفريق الإسباني، فيما ارتطمت محاولتان للفريق الفرنسي بالقائمين والعارضة.
لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق تمثل في عدد التسديدات التي وصلت إلى مرمى برشلونة، إذ تجاوزت حصيلة باريس ما سجله بايرن ميونيخ من تسديدات على المرمى خلال انتصاره الشهير على الفريق الكتالوني بنتيجة 8-2 في أغسطس 2020، عندما بلغت 13 تسديدة.
ولم يكن الضغط الفرنسي مقتصرًا على الشوط الثاني، إذ وصلت عشر تسديدات من أصل 12 محاولة لباريس إلى المرمى خلال النصف الأول من المباراة، وتشير البيانات الواردة إلى أن برشلونة لم يستقبل هذا العدد من التسديدات على مرماه في شوط أول بدوري الأبطال، منذ موسم 2003-2004 على الأقل.
كما سجل الفريق أعلى حصيلة من التسديدات المستقبلة على مرماه في مباراة رسمية خلال السنوات العشر الأخيرة، وهو مؤشر يعكس حجم المساحات التي نجح لاعبو باريس في استغلالها.
سلسلة سلبية تلاحق دفاع برشلونة أوروبيًا
ولم تتوقف المخاوف عند مباراة باريس، إذ امتدت سلسلة برشلونة دون الحفاظ على نظافة شباكه في دوري أبطال أوروبا إلى 18 مباراة متتالية، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وبهذه الحصيلة، تجاوز الفريق الكتالوني الرقم السابق المسجل باسم فياريال، الذي استقبل أهدافًا في 14 مباراة متتالية بالبطولة بين عامي 2008 و2021، لتصبح السلسلة الحالية واحدة من أبرز المؤشرات على استمرار المشكلات الدفاعية للفريق.
ويعود آخر خروج لبرشلونة بشباك نظيفة في المسابقة إلى 9 أبريل 2025، عندما تغلب على بوروسيا دورتموند الألماني برباعية نظيفة في ذهاب ربع النهائي، قبل أن تتواصل معاناته الدفاعية في مبارياته الأوروبية التالية.
فليك أمام تحدي إعادة التوازن قبل الكلاسيكو
وتضع هذه المؤشرات هانز فليك أمام مهمة عاجلة لمعالجة الثغرات التي ظهرت أمام باريس سان جيرمان، خاصة أن برشلونة لا يزال يمتلك القدرة على صناعة الفرص وتسجيل الأهداف، لكنه يواجه صعوبة في الحد من خطورة منافسيه عندما تتسع المساحات خلف خطوطه.
ومع اقتراب مواجهة الكلاسيكو، تزداد أهمية إيجاد توازن أكبر بين الاندفاع الهجومي والواجبات الدفاعية، إلى جانب تقليل الأخطاء التي تمنح المنافسين فرصًا متكررة للوصول إلى المرمى.
وباتت مواجهة ريال مدريد اختبارًا مهمًا لمدى قدرة برشلونة على الاستجابة لهذه الإشارات المقلقة، واستعادة الصلابة الدفاعية قبل أن تتحول الأرقام السلبية إلى عبء أكبر على مشواره في المنافسات المقبلة.





