تقرير: صلاح فؤاد
أعاد الجدل المثار حول العلاقة بين النجم المصري محمد صلاح، قائد منتخب مصر، وحسام حسن، المدير الفني للفراعنة، فتح ملف شائك داخل الشارع الرياضي، بعدما تصاعدت أحاديث عن وجود خلافات بين الطرفين، وترددت أنباء غير مؤكدة تربط عودة محمد صلاح إلى صفوف المنتخب برحيل المدير الفني، وسط مطالبات من بعض الجماهير بإقالة حسام حسن.
وبين الروايات المتداولة والتكهنات التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، تبرز تساؤلات تتجاوز حدود العلاقة بين لاعب ومدرب، لتصل إلى طبيعة إدارة المنتخبات والمؤسسات الرياضية، ومدى إمكانية أن تتحول مكانة النجم وشعبيته إلى عامل مؤثر في مصير المسؤولين عن المنظومة.
محمد صلاح.. نجم عالمي ومكانة لا خلاف عليها
لا يختلف اثنان على القيمة الفنية والتاريخية لمحمد صلاح، الذي أصبح أحد أبرز نجوم الكرة المصرية والعربية، ونجح في الوصول إلى مكانة عالمية جعلته مصدر فخر لجماهير الكرة المصرية.
ومن الطبيعي أن يحظى صلاح بتقدير خاص داخل المنتخب، وأن يتم التعامل مع خبراته ومكانته بما يليق بقائد يمتلك تاريخًا كبيرًا، لكن تبقى هناك قاعدة أساسية، وهي أن المنتخب الوطني يمثل مؤسسة رياضية لا تتوقف على لاعب واحد، مهما بلغت نجوميته.
حسام حسن تحت التقييم.. والانتقاد حق مشروع
في المقابل، يواجه حسام حسن انتقادات تتعلق بأسلوب إدارته وتعاملاته مع اللاعبين، خصوصًا أصحاب الخبرات والنجوم، وهي انتقادات لا يمكن تجاهلها، خاصة أن المدير الفني يتحمل مسؤولية فنية وإدارية أمام الجماهير واتحاد الكرة.

حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر
لكن تقييم تجربة حسام حسن يجب أن يستند إلى معايير واضحة، تشمل النتائج والأداء والاختيارات الفنية والانضباط والقدرة على تحقيق أهداف المنتخب، وليس إلى خلافات شخصية أو شائعات متداولة بشأن علاقته بأحد اللاعبين.
فإذا ثبت وجود إخفاقات تستوجب رحيله، فإن قرار الإقالة يجب أن يصدر بناءً على تقييم مؤسسي، وليس استجابة لضغوط جماهيرية أو حسابات مرتبطة بموقف نجم بعينه.
هل يمكن التضحية بالمسؤول من أجل النجم؟
القضية الأهم في هذا الجدل تتعلق بمبدأ إداري لا يخص كرة القدم وحدها؛ فهل من المنطقي أن يصبح بقاء أي مسؤول في منصبه مرتبطًا بمدى رضائه عن أحد أصحاب النجومية أو المكانة داخل المؤسسة؟
وهل يمكن إقالة مدير شركة من أجل موظف متميز، أو الاستغناء عن مدير مدرسة لأن طالبًا متفوقًا لا يتوافق مع أسلوبه؟
إن تفوق الطالب لا يمنحه سلطة إقالة المدرس، كما أن تميز الموظف لا يجعله صاحب القرار في مصير مديره، مهما كانت قيمته داخل المؤسسة.
وبالمثل، فإن نجومية محمد صلاح لا تقلل من حقه في الاحترام والتقدير، لكنها لا تعني أن تتحول علاقته بالمدير الفني إلى معيار وحيد لتحديد مستقبل الجهاز الفني للمنتخب.
المنتخب الوطني أكبر من الجميع
المطلوب في هذه المرحلة ليس الانتصار لطرف على حساب الآخر، وإنما احتواء أي خلافات بما يحفظ مكانة المنتخب ويضمن استقرار الفريق.
فلا يمكن قبول أسلوب إداري يسيء إلى النجوم أو يقلل من خبراتهم، كما لا يمكن تأسيس منظومة رياضية تجعل المناصب رهينة لمواقف اللاعبين أو شعبيتهم الجماهيرية.
ويبقى اتحاد الكرة مطالبًا بإدارة الملف بحكمة ووضوح، بعيدًا عن التسريبات والتكهنات، مع وضع مصلحة المنتخب فوق أي اعتبارات شخصية.
فالمدرب ليس أكبر من المنتخب، واللاعب مهما بلغت نجوميته ليس أكبر من المنتخب أيضًا.
وفي النهاية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على المشهد الرياضي: هل تنجح الكرة المصرية في ترسيخ مبدأ أن المؤسسات تُدار بالقواعد والكفاءة والمحاسبة، أم تظل القرارات الكبرى أسيرة صراعات النجوم وأصحاب المناصب؟





