تحية محمد تكتب
مقولة “فاقد الشيء لا يعطيه” نرددها كثيراً في المواقف اليومية، نستخدمها للحكم على الناس، من لم يجد الحب لا يستطيع منحه، ومن لم يتلق تقديراً لا يمكنه التقدير.
لكن هل المقولة قاعدة ثابتة دائماً؟ أم أن الواقع أثبت العكس؟
يقول خبراء علم النفس والاجتماع إن أصل المقولة فلسفي، وتعني أن الإنسان لا يمكنه أن يمنح ما لا يملكه أصلاً.
المنطق الظاهري يقول، الجائع لا يطعم، و العطشان لا يسقي، ومن لم يجد الأمان لا يستطيع أن يمنحه”، بحسب أخصائي نفسي.
وأكد الخبراء حالات تكون فيها المقولة أقرب للحقيقة:
في المشاعر الخام، من يعيش في بيئة كلها قسوة وإهانة، يصعب عليه فجأة أن يكون حنوناً دون أن يتعلم و يتدرب.
في الخبرات، من لم يمر بتجربة الفشل لا يستطيع إعطاء نصائح حقيقية للناجحين.
في الموارد، من يفتقد المال أو الوقت أو الصحة، لا يستطيع منحها للآخرين.
ومتى تكسر المقولة؟
لكن الدراسات والتجارب الحياتية كشفت وجهاً آخر، ويقول الأخصائي: أحياناً يكون فاقد الشيء هو أكثر الناس عطاء له.
ويضيف أسباب تجعل المقولة ليست قاعدة مطلقة:
التعويض ،من عاش الحرمان الشديد قد يصبح أكثر الناس حرصاً على ألا يشعر غيره بنفس الألم، اليتيم قد يكون الأحن على الأيتام.
التعلم والإرادة، الإنسان يستطيع تعلم الحب والاحترام والتقدير حتى لو لم يجده في طفولته، الكتب والدورات والوعي تصنع فرقاً.
التعاطف، من ذاق الجوع يعرف قيمة اللقمة. فاقد الشيء قد يكون أكثر الناس فهماً لقيمة ما يفتقده.
المقولة ليست قانون فيزياء، هي وصف لحالة شائعة، وليست حكماً نهائياً على البشر”.
الإنسان ليس وعاء فارغاً، هو يملك إرادة يتعلم بها، وقلباً يختار به، وقدرة على كسر دائرة الحرمان ومنح ما لم يجده.
فبدلاً من أن نقول “فاقد الشيء لا يعطيه” ربما الأدق أن نقول فاقد الشيء قد يحتاج جهداً أكبر ليعطيه.. لكنه يستطيع.





