كتب – صلاح فؤاد
مع كامل الاحترام والتقدير لأساتذتي الكبار، ولكل أبناء نادي الشرقية وجماهيره وكل الرياضيين، أعتقد أن ملف الدمج بين الشرقية وإنبي يستحق منا جميعًا أن نقرأه بهدوء، وأن نبتعد قليلًا عن الانفعال وإصدار الأحكام قبل أن تكتمل الصورة.
والسؤال هنا ليس دفاعًا عن طرف، ولا هجومًا على طرف آخر:
هل الدمج فكرة اخترعها مجلس إدارة نادي الشرقية؟
أم قرار اتخذه الدكتور حمدي مرزوق بين يوم وليلة؟
أم أن المهندس أيمن الشريعي فرضه على الجميع؟
بالتأكيد.. الموضوع أكبر من ذلك بكثير.
فنحن أمام ملف تم بحثه والإعداد له ومناقشة تفاصيله واعتماد بنوده من الجهات المختصة، وبالتالي فمن الصعب اختزاله في أنه مجرد قرار فردي لمجلس إدارة أو رئيس نادٍ.
والأهم أن الملف لم يتحرك بعيدًا عن مؤسسات الدولة، بل شهد حضورًا ومشاركة ودعمًا من شخصيات مسؤولة وقيادات رياضية وبرلمانية، وهو ما يؤكد أن التجربة تستحق أن تحصل على فرصتها كاملة قبل الحكم عليها.
وهنا تحديدًا أتوقف أمام النائب أحمد عبد الجواد.
الرجل الذي يحمل مسؤولية سياسية وبرلمانية كبيرة، والذي ينتمي إلى الشرقية ويعرف جيدًا ماذا يعني نادي الشرقية لجماهير المحافظة، لم يتعامل مع الأمر باعتباره ملفًا رياضيًا عابرًا.
بل ظهر في المشهد داعمًا ومساندًا للجماهير، وحرص على توفير وسائل انتقالها لمؤازرة الفريق.

وهنا يصبح من حقنا أن نسأل:
إذا كان البعض يرى أن الدمج مجرد تجربة عابرة.. فلماذا كل هذا الاهتمام والدعم؟
ولماذا يدخل رجل بحجم ومسؤولية النائب أحمد عبد الجواد بكل هذا الثقل في ملف يمس مستقبل الرياضة في الشرقية؟
الإجابة قد لا تكون أمامنا كاملة الآن، وربما تكشفها الأيام المقبلة.
وأنا هنا لا أتحدث عن وعود لم تُعلن، ولا أجزم بوجود مفاجأة بعينها، لكنني أقول إن وجود عبد الجواد في هذا الملف يستحق أن يجعلنا أكثر هدوءًا وأقل استعجالًا في الحكم.
ربما تكون هناك رؤية أوسع لمستقبل الفريق والمنشآت الرياضية، وربما تكون هناك خطوات أخرى لم يحن وقت الإعلان عنها بعد.
والاستاد تحديدًا يظل أحد الملفات التي يتطلع إليها كل شرقاوي، لكن الحكم عليه يجب أن يكون عندما يكون هناك إعلان رسمي واضح.
أما الآن، فالأهم أن نمنح التجربة فرصتها.
نعم، من حق أي شخص أن يختلف مع فكرة الدمج، ومن حق جماهير الشرقية أن تقلق على اسم ناديها وتاريخه وهويته، لكن في المقابل ليس من العدل أن نحكم على تجربة لم تبدأ فصولها كاملة.

مجلس إدارة نادي الشرقية يستحق التقدير على خوض تجربة صعبة وجريئة، والدكتور حمدي مرزوق يستحق الاحترام على تحمله مسؤولية قرار يعلم الجميع مدى حساسيته، والمهندس أيمن الشريعي يستحق أن نمنحه الفرصة لإثبات ما يمكن أن تقدمه التجربة على أرض الواقع.
أما النائب أحمد عبد الجواد، فله كلمة أخرى.
فدعمه لجماهير الشرقية، وحرصه على وجودها خلف الفريق، يؤكد أن الرجل ينظر إلى الرياضة باعتبارها جزءًا من قضية أكبر تخص أبناء المحافظة وشبابها.
والمواقف الحقيقية لا تقاس بالكلام فقط، وإنما بما يقدمه الإنسان عندما يكون هناك احتياج حقيقي إلى الدعم والمساندة.
لذلك أقول لكل من استعجل الحكم:
اهدأوا قليلًا.. وانتظروا.
طالما أن هناك مؤسسات ومسؤولين وشخصيات كبيرة حاضرة في المشهد، وطالما أن هناك رجلًا بحجم عبد الجواد يدعم ويقف خلف التجربة، فمن الأفضل أن ننتظر ما ستكشف عنه الأيام.
ساندوا فريقكم.. واحترموا اختلاف الآراء.. واتركوا الحكم للنتائج.
فالدمج قد ينجح وقد يحتاج إلى تعديلات، لكن المؤكد أن الشرقية تستحق أن تحصل على فرصة حقيقية للنهوض، وأن يكون مستقبل ناديها محل اهتمام الجميع.
وربما ما نراه اليوم ليس نهاية الحكاية…
بل مجرد بداية لمرحلة جديدة.




