كتب – صلاح فؤاد
لم يكن فوز الأهلي على الشرقية إنبي في بداية مشواره بالدوري كافيًا لإخفاء علامات القلق التي ظهرت بوضوح على الفريق، بعدما تأخر بهدفين وقدم شوطًا أول كارثيًا دفاعيًا وفنيًا، قبل أن يعود في الشوط الثاني ويقلب النتيجة.
الأهلي فاز، نعم، لكن الأداء فتح أبوابًا واسعة من التساؤلات حول شكل الفريق وقدرته على المنافسة في موسم يبدو أكثر صعوبة من سابقه.
ما ظهر أمام الشرقية إنبي لم يكن مجرد كبوة عابرة؛ فالدفاع بدا مهلهلًا، والمساحات كانت واضحة، والتركيز غائبًا، والأهلي ظهر في فترات طويلة بعيدًا عن الصورة التي اعتادتها جماهيره.
والأخطر أن علامات الارتباك لم تبدأ من مباراة اليوم، وإنما ظهرت خلال فترة الإعداد والمباريات الودية، وهو ما يضع المدير الفني الحسين عموتة أمام اختبار حقيقي مبكر جدًا.
عموتة، الذي جاء إلى الأهلي بحثًا عن إعادة الفريق إلى طريق البطولات، مطالب بأن يثبت سريعًا أنه قادر على إدارة المباريات وقراءة تفاصيلها والتدخل في الوقت المناسب، لأن الأهلي لا يحتمل تكرار مسلسل تغيير المدربين.
فبعد تجربة الإسباني خوسيه ريبييرو، ثم الدنماركي ييس توروب، أصبح السؤال مشروعًا: هل يستطيع عموتة كسر هذه الدائرة، أم سيكون اسمًا جديدًا في قائمة المدربين الذين لم يتمكنوا من إعادة الأهلي إلى هيبته؟
واللافت أن ما قدمه محمد بركات، المدير الفني الشاب للشرقية إنبي، في إدارة المباراة جعل البعض يتساءل: هل كانت قراءة المدرب الشاب للمباراة أفضل من قراءة مدرب بحجم عموتة؟ سؤال قد يبدو قاسيًا، لكنه فرض نفسه على أرض الملعب من خلال تفاصيل المباراة وتحولاتها.
الأهلي اليوم لم يعد الفريق المرعب الذي يدخل المنافسة فتتراجع أمامه حسابات المنافسين، الأسماء الكبيرة موجودة، والإمكانات موجودة، والإنفاق موجود، لكن الفريق الذي يخيف المنافسين يحتاج إلى شخصية داخل الملعب، وتنظيم، وانضباط، وقراءة فنية واضحة.
وفي الوقت الذي يواصل فيه بيراميدز الضغط بقوة ويؤكد أنه لم يعد مجرد منافس عابر، يجد الأهلي نفسه مطالبًا بمراجعة حساباته قبل فوات الأوان.
المشكلة الأكبر ليست في حجم الأموال التي ينفقها الأهلي على الصفقات، وإنما في العائد من هذه الأموال، فالنادي يعقد صفقات بملايين الجنيهات كل موسم، ثم يجد نفسه في نهاية المطاف أمام لاعبين لا يحصلون على فرص حقيقية أو يتم الاستغناء عنهم سريعًا، وكأن الملايين التي دفعت أصبحت مجرد أرقام في دفاتر الانتقالات.
ومن حق جماهير الأهلي أن تسأل: من يتحمل مسؤولية هذه الاختيارات؟ ومن يراجع القيمة الفنية للصفقات؟ وهل كل ما ينفقه النادي يعود فعلًا على الفريق داخل الملعب؟
المحاسبة هنا ليست رفاهية، وإنما ضرورة. وأي شبهة في إهدار موارد النادي أو سوء إدارة ملف التعاقدات يجب أن تخضع للمراجعة والمساءلة وفق القواعد واللوائح، لأن الأهلي أكبر من أن يتحول ملف كرة القدم فيه إلى تجربة مفتوحة بلا حساب.
فوز الأهلي على الشرقية إنبي قد يمنح الفريق ثلاث نقاط، لكنه لا يمنحه صك براءة من أخطاء البداية، الأهلي يحتاج إلى إنقاذ سريع قبل أن تتحول علامات الخطر إلى أزمة حقيقية.
الدفاع يحتاج إلى إعادة ترتيب، والصفقات تحتاج إلى تقييم، والجهاز الفني مطالب بإثبات قدرته، ومجلس الإدارة أمام مسؤولية كبيرة في إدارة أهم ملف داخل النادي.
الأهلي لم يسقط بعد، لكنه بالتأكيد لم يبدأ الطريق الذي تطمح إليه جماهيره، وبينما يتحرك المنافسون للأمام، فإن استمرار الأهلي بهذا الشكل قد يجعله يدفع ثمنًا غاليًا، الانتصار أنقذ النتيجة.. لكنه لم ينقذ الأهلي من جرس الإنذار.





