بسملة الجمل
لم تكن انتصارات ريال مدريد الأخيرة مجرد حصيلة لأهداف حاسمة ونتائج إيجابية، بل حملت في طياتها تحولًا واضحًا في طريقة إدارة الفريق من الداخل، بعدما نجح البرتغالي جوزيه مورينيو في احتواء غرفة الملابس وفرض حالة من الانسجام بين نجومه، في وقت عجز فيه تشابي ألونسو عن تجاوز الخلافات التي أحاطت بتجربته القصيرة مع الفريق الملكي.
وأعادت الصحافة الإسبانية فتح المقارنة بين المدربين، بعدما كشفت عن اختلاف طريقة تعاملهما مع المواقف الانضباطية وضغط المباريات، رغم تشابه الظروف التي واجهها كل منهما خلال فترات مزدحمة من الموسم.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ماركا” الإسبانية، فإن ألونسو حاول فرض نظام صارم على اللاعبين قبل مواجهة أتلتيك بيلباو في ملعب سان ماميس خلال موسم 2025-2026، عندما قرر إلزام الفريق بالبقاء ليلة كاملة داخل معسكر مغلق بمركز تدريبات فالديبيباس.
إلا أن الخطوة لم تحظَ بقبول بعض نجوم ريال مدريد، الذين اعتبروها محاولة لفرض السيطرة وإظهار سلطة المدرب، لتزداد حدة التوتر داخل غرفة الملابس، خصوصًا أن العلاقة بين الطرفين كانت تعاني بالفعل من توتر سابق منذ مواجهة الكلاسيكو أمام برشلونة.
وزادت تصريحات ألونسو من تعقيد الموقف، بعدما قال: “لم أكن أعلم أنني جئت لأعمل في حضانة أطفال”، وهي عبارة أثارت استياء عدد من اللاعبين، قبل أن يحاول المدرب احتواء الأزمة بمنح الفريق يومين من الراحة.
ورغم نجاح الملكي في الفوز على أتلتيك بيلباو بثلاثة أهداف دون مقابل، فإن الهدوء لم يستمر طويلًا؛ إذ تلقى الفريق خسارتين متتاليتين على ملعب سانتياجو برنابيو، أمام سيلتا فيجو بنتيجة 0-2 في الدوري الإسباني، ثم مانشستر سيتي بنتيجة 1-2 في دوري أبطال أوروبا، لتعود الخلافات إلى الواجهة مجددًا.
وعلى النقيض، اختار مورينيو التعامل مع موقف مشابه بطريقة مختلفة، بعدما وصلت بعثة ريال مدريد إلى العاصمة الإسبانية في الثالثة فجر الخميس، عقب انتصارها على أيك أثينا بنتيجة 3-2 في دوري أبطال أوروبا.
وقرر المدرب البرتغالي إبقاء اللاعبين داخل المدينة الرياضية بدلًا من عودتهم إلى منازلهم، بهدف تقليل التنقلات ومنحهم وقتًا إضافيًا للنوم والتعافي، قبل خوض التدريب الصباحي والاستعداد لمواجهة فالنسيا بعد يومين فقط.
وجاءت الخطوة، وفقًا لما تناولته التقارير الإسبانية، بتفاهم مع اللاعبين، الذين تعاملوا معها باعتبارها قرارًا يخدم مصلحة الفريق، وليس إجراءً انضباطيًا يستهدف فرض السيطرة عليهم.
وعلق مورينيو على قراره قائلًا: “وصلنا إلى مدريد في الثالثة فجرًا، ولم يذهب أي لاعب إلى منزله، أردنا أن يحصل الجميع على ساعة إضافية أو ساعتين من النوم، وكان رد فعل اللاعبين إيجابيًا”.
وانعكس هذا الانسجام على نتائج الفريق، بعدما حقق ريال مدريد ثلاثة انتصارات متتالية خارج ملعبه خلال ستة أيام فقط، بدأها بالفوز على راسينغ سانتاندير بثلاثية نظيفة، ثم تجاوز أيك أثينا بنتيجة 3-2، قبل أن يختتم السلسلة بانتصار عريض على فالنسيا بثلاثة أهداف دون رد في ملعب مستايا، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري الإسباني.
وبهذه النتائج، رفع الفريق الملكي رصيده إلى 30 نقطة، ليتقدم مؤقتًا إلى المركز الثاني في جدول ترتيب الليجا، متساويًا مع برشلونة المتصدر في عدد النقاط، ومتأخرًا عنه بفارق الأهداف، قبل المواجهة المرتقبة للفريق الكتالوني أمام أتلتيكو مدريد.
ولم يقتصر نجاح ريال مدريد على المنافسة المحلية، إذ يحتل المركز الثاني في ترتيب دوري أبطال أوروبا برصيد 12 نقطة، جمعها من أربعة انتصارات متتالية، متأخرًا بفارق الأهداف فقط عن باريس سان جيرمان.
وبين تجربة ألونسو التي انتهت وسط خلافات داخلية، وبداية مورينيو التي شهدت استعادة الهدوء وتحقيق الانتصارات، تبدو إدارة غرفة الملابس أحد أبرز العوامل التي صنعت الفارق داخل ريال مدريد، بعدما أثبت المدرب البرتغالي أن فرض الانضباط لا يرتبط دائمًا بصرامة القرارات، بل بالطريقة التي يتقبل بها اللاعبون تلك القرارات ويقتنعون بأهدافها.





