بقلم تحية محمد
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية نصا أدبيا بعنوان “حين يتركنا الحب في المنتصف”، لاقى تفاعلا واسعا لما لمسة من وجع الفراق الصامت الذي لا يصحبه صدام أو تفسير.
لقاء اختارته اللحظة، لحظة التقاء غير مرتبة، “التقينا فجأة… بلا موعد، و كأن اللحظة اختارتنا دون ترتيب مسبق”.
من الطمأنينة إلى الانطفاء، كيف تحول وجود الآخر إلى جزء من تفاصيل اليوم، وصار الحديث بلا تصنع والاهتمام جزءًا من الإيقاع اليومي.
تلك المرحلة هي “عالم أهدأ، ألين، أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع”، حيث أعاد وجوده تشكيل الداخل.
لكن النص انتقل بعدها إلى مرحلة “الانطفاء… بلا صدام، بلا مقدمات واضحة، فقط تراجع هادئ يشبه انطفاء ضوء في غرفة كنا نظن أنها لن تظلم أبدًا”، مؤكدًا أن المسافات امتدت بصمت حتى ابتلعت ما كان بينهما.
فراغ لا يملؤه الوقت، أشار الكاتب إلى أن الرحيل لم يترك فراغا عاديا، بل “فراغا يشبه فقدان المعنى، لا يملؤه الوقت مهما مر”.
واعتبر أن أصعب ما في الغياب هو “بقاء ما لا يغيب داخلنا رغم كل الغياب”، حيث تبقى الأماكن والأغاني والتفاصيل الصغيرة تحمل ظلا خفيا لا يرى لكنه يحس.
وختم النص بتأكيد أن بعض الحكايات لم تخلق لتكمل طريقها، بل لتبقى “كأثر جميل… موجع… ولا ينسى”، وأن ما يعاش بصدق لا يمحى بل يتحول لأثر عميق ساكن في الروح.
ولاقى المنشور تفاعلا كبيرًا عبر منصات فيسبوك و إكس، حيث شاركه الآلاف مع تعليقات تعبر عن تشابه تجاربهم مع فكرة “الفراق الصامت”. ووصف متابعون النص بأنه “يعبر عما يعجز اللسان عن قوله”، بينما رأى آخرون أنه يعكس حالة جيل كامل في التعامل مع العلاقات في زمن السرعة.
ويعكس تفاعل الجمهور مع النص عودة الكتابة الأدبية القصيرة التي تلامس المشاعر اليومية كأداة تعبير مؤثرة في الفضاء الرقمي، بعيدًا عن الخطاب المباشر.



