كتب: صلاح فؤاد وبسملة الجمل
في تطور جديد يحمل دلالات مهمة على خريطة المنافسة الانتخابية داخل نادي الشرقية الرياضي، أعلن خالد عبدالحميد جعفر تعديل صفته الانتخابية والتنازل عن الترشح لمنصب رئيس مجلس الإدارة، مكتفيًا بخوض الانتخابات على مقعد نائب الرئيس، تاركًا المجال أمام المهندس علي أبو أحمد لخوض سباق الرئاسة، في خطوة أعادت ترتيب حسابات المنافسة وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة بشأن مستقبل إدارة النادي خلال المرحلة المقبلة.
ولم يكن القرار مجرد تغيير في موقع أحد المرشحين داخل السباق الانتخابي، بل حمل رسالة تتجاوز حدود المنافسة على المناصب، بعدما وضع مصلحة النادي وتوحيد الجهود في مقدمة الاعتبارات التي استند إليها جعفر في موقفه، وهو ما يعكس محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب تشتت الأصوات داخل الجمعية العمومية.
وفي بيانه الموجه إلى أعضاء الجمعية العمومية، أكد خالد عبدالحميد جعفر أن نادي الشرقية يستحق من الجميع العمل بإخلاص وتكاتف، وأن خدمته لا ترتبط بمنصب بعينه، وإنما بالقدرة على العطاء وتحمل المسؤولية والمشاركة في استعادة مكانة النادي وتحقيق تطلعات أعضائه وجماهيره.
كما أوضح أن قراره جاء تقديرًا لرغبة أخيه وصديقه المهندس علي أبو أحمد في الترشح لمنصب رئيس مجلس الإدارة، مؤكدًا أن العلاقة التي تجمعهما والرغبة المشتركة في خدمة النادي كانتا من الاعتبارات التي دفعته إلى اتخاذ هذه الخطوة.
إعادة ترتيب الأوراق.. من المنافسة إلى التوافق
التحول الذي شهدته خريطة المرشحين يطرح قراءة جديدة للمشهد الانتخابي، فبدلًا من استمرار المنافسة بين الطرفين على المقعد الأهم داخل مجلس الإدارة، أصبح هناك توجه نحو توزيع الأدوار، بما قد يسهم في توحيد الجهود وتوفير مساحة أكبر للتفاهم والعمل المشترك.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي التوافق بين المرشحين قبل الانتخابات لضمان وجود مجلس إدارة متجانس بعد إعلان النتيجة؟
فالتجارب داخل المؤسسات الرياضية تكشف أن الاتفاقات الانتخابية، مهما بدت قوية، تظل أمام اختبار حقيقي بمجرد الوصول إلى مقاعد المسؤولية، حيث تبدأ الملفات الصعبة في الظهور، وتتباين الرؤى بشأن أسلوب الإدارة، وتحديد الأولويات، وتوزيع الاختصاصات، وآليات اتخاذ القرارات.
الخلافات المؤجلة.. هل تتحول إلى انقسام داخل المجلس؟
ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر أهمية في المشهد الانتخابي الحالي؛ فالمشكلة لا تكمن في اختلاف وجهات النظر، باعتباره أمرًا طبيعيًا داخل أي مجلس إدارة، وإنما في كيفية التعامل مع هذا الاختلاف، ومدى القدرة على احتوائه دون أن يتحول إلى صراع على الصلاحيات أو النفوذ.
فبعد انتهاء الانتخابات وجلوس الأعضاء على مقاعد مجلس الإدارة، تبدأ مرحلة مختلفة تمامًا عن مرحلة الدعاية والتفاهمات، إذ تصبح المسؤولية مشتركة، وتحتاج القرارات إلى توافق ورؤية واضحة، خاصة في الملفات المالية والإدارية والرياضية، واختيار الأجهزة الفنية، وتطوير المنشآت، وتحسين الخدمات المقدمة للأعضاء.
وفي حال غابت آليات الحوار والتنسيق، قد تتسع الفجوة بين وجهات النظر، وتظهر جبهات مختلفة داخل المجلس، وربما تتطور الخلافات إلى انقسام أو انشقاق بين أعضائه، وهو سيناريو لا يتمناه أحد، لكنه يظل احتمالًا يستحق الانتباه في ظل أهمية المرحلة المقبلة.
ومن هنا، فإن نجاح التوافق الحالي لن يقاس بعدد الأصوات التي يمكن أن يجمعها المرشحون، وإنما بمدى قدرتهم على الاستمرار في العمل بروح الفريق الواحد، واحترام اختلاف الرؤى، والابتعاد عن الحسابات الشخصية عند اتخاذ القرارات.
علي أبو أحمد أمام اختبار القيادة.. وجعفر أمام اختبار الشراكة
وبينما يتقدم المهندس علي أبو أحمد لخوض المنافسة على مقعد رئيس مجلس الإدارة، فإن المسؤولية المنتظرة لا تقتصر على الفوز بالانتخابات، بل تمتد إلى قدرته على بناء منظومة إدارية تستوعب مختلف الآراء وتمنح أعضاء المجلس مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار.
وفي المقابل، فإن انتقال خالد عبدالحميد جعفر إلى المنافسة على مقعد نائب الرئيس يضع تجربته المقبلة أمام اختبار مختلف، يتمثل في قدرته على ترجمة موقفه الداعم للتوافق إلى مشاركة فعالة في إدارة النادي، بعيدًا عن أي اعتبارات تتعلق بالمواقع أو المناصب.
فالمرحلة القادمة تحتاج إلى تكامل الأدوار، وليس مجرد توافق في الأسماء، كما تحتاج إلى وضوح في المسؤوليات حتى لا تتحول الطموحات المختلفة إلى خلافات تعرقل العمل داخل النادي.
الجمعية العمومية تنتظر مجلسًا لا تحكمه الحسابات الشخصية
وفي النهاية، تبقى الجمعية العمومية صاحبة الكلمة الفصل في اختيار مجلس الإدارة الذي تراه قادرًا على قيادة نادي الشرقية، فالأعضاء لا يبحثون عن مجرد أسماء تفوز بالمقاعد، وإنما ينتظرون برنامجًا واقعيًا ورؤية واضحة وقدرة على معالجة المشكلات وتحقيق طموحاتهم.
كما أن النادي يحتاج إلى مجلس يمتلك القدرة على العمل الجماعي، ويضع مصلحة الشرقية فوق أي اعتبارات انتخابية أو شخصية، ويكون الاختلاف داخله وسيلة لتطوير الأداء، وليس مدخلًا للصراع وتعطيل القرارات.
ويبقى قرار خالد عبدالحميد جعفر بالتنازل عن سباق الرئاسة وخوض المنافسة على مقعد نائب الرئيس محطة مهمة في المشهد الانتخابي، لكن الحكم الحقيقي على هذه الخطوة سيظل مرهونًا بما ستكشف عنه الأيام المقبلة، سواء على مستوى نتائج الانتخابات أو طبيعة العلاقة بين أعضاء المجلس حال فوزهم.
فهل ينجح علي أبو أحمد وخالد جعفر في تحويل التوافق الانتخابي إلى شراكة حقيقية تعيد لنادي الشرقية مكانته، أم أن مقاعد مجلس الإدارة ستكشف عن اختلافات لم تظهر بعد، وتضع التحالف أمام اختبار قد يكون الأصعب؟
سؤال تظل إجابته معلقة حتى تتضح نتائج الانتخابات، وتبدأ مرحلة العمل الفعلي داخل مجلس إدارة نادي الشرقية الرياضي.





