تحية محمد تكتب
لا تزرعوا في أبنائكم ثقافة العداوة،
تبدأ دائماً من تفصيلة صغيرة لا يلتفت إليها أحد، كرة تصطدم بباب، صوت مرتفع في الشارع، أو مشاجرة بين طفلين انتهت في دقائق.
لكنها في كثير من الأحياء تتحول فجأة إلى قطيعة بين الأسر و عداوات قد تمتد لسنوات.
يقول خبراء التربية وعلم الاجتماع إن لعب الأطفال في الشوارع جزء أصيل من طفولتهم.
ومن الطبيعي أن يختلفوا و يتشاجرو ثم يتصالحوا بعد لحظات و ينسوا الأمر تماماً.
المشكلة تبدأ حين يتحول حب الأب والأم إلى “انحياز أعمى”.
وتوضح أخصائية تربوية،الطفل ينسى ما حدث خلال دقائق، لكن الكبار يحتفظون بالغضب.
كل طرف يدافع عن طفله كأنه يخوض معركة لا بد أن ينتصر فيها. كلمة غاضبة تتبعها أخرى، ثم عتاب، ثم مشاجرة قد تصل لبقية أفراد الأسرة.
الأطفال يتعلمون من أفعالكم لا من كلامكم
ويحذر الخبراء من أن الأطفال يلتقطون من الكبار طريقة حل الخلافات.
إذا رأى الطفل أن أي خلاف يحل بالصوت العالي أو التهديد أو العنف، سيحمل هذه الصورة معه ويظن أن القوة هي الطريقة الطبيعية، بحسب الخبيرة.
أما عندما يرى والديه يتعاملان بهدوء وعدل، سيتعلم أن “الاختلاف لا يعني العداوة”.
وقدم الخبراء توصيات للأهالي للتعامل مع مشاجرات الأطفال دون تحويلها لخصومة:
اسأل واستمع أولاً:
افهم ما حدث من الطرفين قبل إصدار الأحكام.
لا تنحاز انحيازاً أعمى:
الدفاع عن طفلك لا يعني تبرئته دائماً.
اترك لهم مساحة للصلح:
دع الأطفال يتعلمون الاعتذار والتسامح تحت إشرافك.
افصل بين الموقف والشخص:
عاتب على الفعل، لا تهاجم الأسرة كلها.
هل تستحق اللعبة كل هذه الخسارة؟
قد تعود الكرة إلى مكانها وينسى الصغار سبب الشجار، بينما يبقى الكبار يحملون غضبهم لأيام وسنوات. فهل يستحق خلاف بدأ من لعبة أن تخسر بسببه جيرة أو صداقة أو احتراماً متبادلاً؟
أن المطلوب ليس تجاهل الإساءة للأطفال، ولكن أن ندافع عنهم دون أن نزرع فيهم ثقافة الخصومة.
كونوا القدوة التي تعلمهم أن الخلاف عابر، وأن الاحترام يبقى.




