بسملة الجمل
صعد النادي الإفريقي التونسي موقفه تجاه منظومة التحكيم، معلنًا رفضه استمرار الأخطاء التي يرى أنها أثرت على مسيرته في الدوري، وموجهًا انتقادات حادة للجهات المسؤولة عن إدارة المباريات، وسط مطالبات بتوضيحات رسمية ومراجعة القرارات المثيرة للجدل.
وجاء تحرك إدارة الإفريقي عقب التعادل السلبي أمام تقدم ساقية الدائر، في اللقاء الذي جمع الفريقين مساء السبت على ملعب الطيب المهيري بمدينة صفاقس، ضمن منافسات الجولة السابعة المؤجلة من الرابطة التونسية المحترفة الأولى.
وفي بيان أصدره الأحد، أعرب النادي عن استيائه من القرارات التحكيمية، خصوصًا ما يتعلق باستخدام تقنية الفيديو المساعد “VAR”، معتبرًا أن تكرار الأخطاء تجاوز حدود التأثير في نتيجة مباراة بعينها، وأصبح يمثل تهديدًا لحظوظه في المنافسة على لقب الدوري.
احتجاجات سابقة تعود إلى الواجهة
ورغم أن البيان لم يحدد واقعة تحكيمية بعينها خلال مواجهة تقدم ساقية الدائر، فإن إدارة الإفريقي ربطت اعتراضها الحالي بسلسلة من المواقف السابقة التي تقدمت بشأنها باحتجاجات رسمية، دون أن تجد، بحسب موقفها، استجابة تنهي الأزمة.
واستعاد النادي اعتراضاته على القرارات التي شهدتها مواجهاته أمام اتحاد بن قردان والنادي الرياضي البنزرتي والملعب التونسي، مشيرًا إلى أن بعض الأخطاء المرتبطة بالقرارات المؤثرة والإنذارات والعقوبات انعكست سلبًا على نتائج الفريق، وأفقدته نقاطًا مهمة في مشواره بالمسابقة.
كما أثار الإفريقي مسألة اختلاف طريقة التعامل مع الأندية، معتبرًا أن بعض المواقف والبيانات التي صدرت عن الترجي الرياضي التونسي بشأن التعيينات التحكيمية لم تقابل بالتعامل نفسه، وهو ما وصفه بغياب العدالة في تطبيق المعايير.
وتطرق البيان أيضًا إلى تجربة الاستعانة بطاقم تحكيم نمساوي في إحدى المباريات، معتبرًا أن الاهتمام الكبير الذي صاحب تلك المواجهة لم يتبعه تغيير حقيقي في أداء المنظومة، وأن الأوضاع عادت لاحقًا إلى ما كانت عليه.
الإعلام تحت دائرة الانتقاد
ولم تقتصر انتقادات النادي على الحكام والجهات المشرفة على المسابقة، بل امتدت إلى بعض وسائل الإعلام والبرامج الرياضية، التي اتهمها بالابتعاد عن الحياد والموضوعية، وممارسة ضغوط إعلامية تخدم أطرافًا بعينها، بما قد يؤثر في الأجواء المحيطة بالمنافسة.
مطالب بمراجعة شاملة وكشف أسماء الحكام
ووضع النادي الإفريقي عدة مطالب أمام الاتحاد التونسي لكرة القدم والإدارة الوطنية للتحكيم، في مقدمتها تقديم ردود رسمية على الشكاوى السابقة، وتوضيح الإجراءات التي اتخذت بشأنها، إلى جانب إخضاع الحالات التحكيمية محل الاعتراض لمراجعة فنية وموضوعية شاملة.
كما طالب بالكشف عن القائمة الرسمية للحكام الذين اجتازوا الاختبارات الفنية والبدنية، وأصبحوا مؤهلين لإدارة مباريات الرابطة المحترفة الأولى خلال موسم 2026-2027، مع توضيح طبيعة الاختبارات ونتائجها، في ظل ما أثير إعلاميًا عن إيقاف نشاط بعض الحكام بسبب عدم اجتيازها.
وفي الوقت نفسه، شدد الإفريقي على ضرورة حماية الحكام وضمان استقلاليتهم بعيدًا عن الضغوط الخارجية، مؤكدًا أن تقنية الفيديو ينبغي أن تكون وسيلة لتصحيح الأخطاء وتحقيق العدالة، لا أن تختلف معايير استخدامها من فريق إلى آخر.
وأكدت الإدارة أنها لا تبحث عن امتيازات خاصة أو معاملة استثنائية، وإنما تطالب بتطبيق اللوائح على جميع الأندية دون تمييز، مشيرة إلى أن استقلالية التحكيم لا تعني إعفاء المسؤولين عن القرارات من المساءلة أو منع الأندية من الحصول على توضيحات بشأن الحالات المثيرة للجدل.
قمة الترجي تزيد سخونة المشهد
واختتم النادي موقفه بالتأكيد أنه لن يتعامل مع الأخطاء التحكيمية المتكررة باعتبارها أمرًا طبيعيًا، معلنًا احتفاظه بحقه في اللجوء إلى جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية المتاحة للدفاع عن مصالحه الرياضية والانضباطية.
كما رفض اعتبار تتويجه بلقب الدوري التونسي في الموسم الماضي سببًا للتغاضي عن حقوقه خلال الموسم الحالي، مؤكدًا تمسكه بمبدأ تكافؤ الفرص ورفض إخضاع المنافسة لمنطق النفوذ والضغوط بدلًا من القانون.
ويأتي هذا التصعيد قبل المواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي الترجي الرياضي التونسي يوم 22 نوفمبر الجاري، في لقاء تزداد أهميته في ظل الأجواء المشحونة، وانتظار رد الاتحاد التونسي لكرة القدم والإدارة الوطنية للتحكيم على مطالب الإفريقي.





