كتب – صلاح فؤاد
فوز الأهلي على سموحة بهدف دون رد، وحصد ثلاث نقاط جديدة في بطولة الدوري، لا يمكن أن يكون وحده معيارًا للحكم على فريق بحجم الأهلي، خاصة أن الأداء الذي ظهر به الفريق خلال المباراة لم يقدم إجابات مقنعة عن الأسئلة التي فرضها الموسم الماضي، بل أعاد إلى الأذهان الصورة نفسها التي عانى منها الفريق كثيرًا، وكأن شيئًا لم يتغير.
الأهلي فاز، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، لكن الفوز لا يعني بالضرورة أن الفريق أصبح أفضل، ولا يمنع من التوقف أمام مستوى فني لا يبشر حتى الآن بالخير، خصوصًا أن جماهير القلعة الحمراء تنتظر فريقًا أكثر قوة وتنظيمًا وشخصية، يتناسب مع حجم النادي والإمكانات الكبيرة التي يتم توفيرها له.
المشكلة لم تعد في مباراة واحدة، وإنما في صورة عامة بدأت تتشكل منذ الموسم الماضي وما زالت مستمرة حتى الآن، فريق يعاني في صناعة الفرص، ولا يظهر دائمًا بالشراسة الهجومية المطلوبة، ويجد صعوبة في فرض أسلوبه بصورة واضحة، رغم وجود أسماء وإمكانات يفترض أن تجعل الأهلي قادرًا على تقديم كرة قدم مختلفة تمامًا.
والأكثر إثارة للقلق أن الملف الإداري الخاص بصفقات اللاعبين أصبح يحتاج إلى مراجعة حقيقية، الأهلي أنفق أموالًا ضخمة على مدار فترات الانتقالات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين الإضافة الحقيقية؟
ليس المطلوب أن ينجح كل لاعب بنسبة 100%، فهذا أمر غير موجود في كرة القدم، لكن عندما تتكرر الصفقات التي لا تصنع الفارق، يصبح من حق الجماهير أن تسأل عن فلسفة الاختيار، ومن يحدد احتياجات الفريق، ومن يراجع تلك الاختيارات، ومن يتحمل مسؤولية الأموال التي يتم إنفاقها دون أن يظهر مردودها بالصورة المنتظرة داخل الملعب.
الأهلي ليس ناديًا صغيرًا حتى تكون الصفقات مجرد أسماء تضاف إلى القائمة، كل مليون يُدفع في لاعب يجب أن تكون له قيمة فنية واضحة، وكل قرار يجب أن يخضع للمراجعة والمحاسبة، أما أن تتبخر الملايين في سوق الانتقالات ثم يظل شكل الفريق قريبًا من الموسم الماضي، فهذه علامة لا يجوز المرور عليها مرور الكرام.
ثم يأتي ملف المدربين، الأهلي تعاقب عليه أكثر من اسم خلال الفترة الماضية، لكن المشكلة لم تكن دائمًا في اسم المدير الفنى وحده، وإنما في غياب مشروع فني واضح ومستقر، ومع بداية هذا الموسم بدأ الأهلي بحسين عموتة، صاحب الخبرات والإنجازات، ليجد نفسه أمام مهمة صعبة: هل يستطيع أن يصنع فريقًا مختلفًا بالفعل، أم أن تغيير المدرب سيكون مجرد حلقة جديدة في سلسلة تغييرات لم تعالج أصل المشكلة؟
والسؤال الذى يتردد على لسان محبى الأهلى وعشاقه، هل عموتة وحده قادر على تغيير كل شيء، وهل الفارق بينه وبين مدربين مصريين مثل عماد النحاس وأحمد سامي وعلي ماهر وسامي قمصان كبير إلى هذه الدرجة، بالطبع الإجابة الأمر ليس بالجنسية أو بالاسم، وإنما بما سيقدمه كل مدير فنى على أرض الملعب.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل ما يقدمه المنافسون، الزمالك، رغم أزماته وظروفه الصعبة وأزمات القيد والملفات المالية ورحيل عدد من أبرز لاعبيه، يظهر بصورة تنافسية تؤكد أن حسن إدارة المتاح يمكن أن يصنع الفارق، أما بيراميدز، فيواصل تقديم نموذج مختلف في اختيار اللاعبين وبناء الفريق، ويبدو أكثر وضوحًا في احتياجاته واختياراته.
وهنا تحديدًا يجب أن يتوقف الأهلي أمام المرآة، فالفريق الذي يملك هذه الإمكانات الجماهيرية والمالية والتاريخية لا يمكن أن يكتفي كل مرة بثلاث نقاط ثم يطلب من الجميع تجاهل الأداء، الأهلي مطالب بأن يقدم كرة تليق باسمه، وأن تكون هناك رؤية واضحة للصفقات، واستقرار فني، ومحاسبة حقيقية لكل مسؤول عن القرار.
الأهلي اليوم فاز على سموحة، لكنه لم يقنع، والفوز قد يمنح الفريق ثلاث نقاط، لكنه لا يمنحه شهادة نجاح، الموسم ما زال طويلًا، والوقت ما زال متاحًا للإصلاح، لكن المؤشرات الحالية تقول إن الأهلي لم يتغير بالقدر الذي كان ينتظره جمهوره.
والسؤال الذي سيظل مطروحًا بقوة، هل الأهلي يبني فريقًا جديدًا بالفعل أم أنه يعيد إنتاج أخطاء الموسم الماضي بأسماء جديدة ومدرب جديد، هذا ما سوف تجيب عنه الايام القادمة والمتوقع أن يظل الأهلى بهذا المستوى الهزيل.





