تحية محمد
في سابقة قضائية لافتة، أصدرت محكمة استئناف المنصورة حكماً بإثبات نسب طفلة إلى والدها البيولوجي استناداً إلى نتيجة البصمة الوراثية “DNA”، وذلك بعد معركة قضائية استمرت نحو 6 سنوات أمام محاكم الأسرة.
و أثار الحكم جدلاً قانونياً و مجتمعياً واسعاً حول مدى الاعتداد بالتحليل الوراثي في قضايا النسب، وحدود تطبيقه.
تعود وقائع الدعوى إلى واقعة اعتداء جنسي صدر بشأنها حكم جنائي نهائي بإدانة المتهم.
وأسفرت الواقعة عن إنجاب طفلة، فأقامت الأم دعوى إثبات نسب أمام محكمة الأسرة مطالبة بإثبات نسب الطفلة للمتهم.
ورفضت محكمة أول درجة الدعوى، إلا أن محكمة الاستئناف قررت ندب خبير لإجراء تحليل البصمة الوراثية لكلا الطرفين والطفلة.
وجاءت النتيجة مطابقة وتؤكد أن المتهم هو الأب البيولوجي للطفلة.
وبناء على نتيجة التحليل، قضت محكمة استئناف المنصورة بإثبات نسب الطفلة إلى والدها، مع إثبات ذلك في وثائق الأحوال المدنية، مراعاة لحق الطفلة في النسب والاسم والحقوق المقررة قانوناً.
الحكم فتح باب النقاش حول أمرين أساسيين:
حماية حق الطفل، المحكمة غلبت مصلحة الطفلة في ثبوت النسب وعدم ضياع حقوقها في النفقة والميراث والاسم.
ضوابط الإثبات، يرى قانونيون أن الحكم قد يمثل سابقة تُستخدم للاستناد إلى الـ DNA كدليل قاطع في قضايا النسب، رغم أن القانون المصري يشترط في الأصل قيام “الفراش” أو “الإقرار” لإثبات النسب.
وأكد خبراء قانون أن الحكم لا يعمم على جميع حالات الزنا، لكنه يرتبط بظروف استثنائية مثل صدور حكم جنائي نهائي بالواقعة، ووجود طفل بلا نسب.
واختتم مصدر قضائي ،القضاء هدفه الأول حماية الطفل.
الحكم لا يشجع على الجريمة، لكنه يمنع ضياع طفلة بلا هوية أو حقوق.
ومن المتوقع أن يكون لهذا الحكم أثر في الدعاوى المماثلة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تطور وسائل الإثبات العلمية.





