كتب – صلاح فؤاد وبسملة الجمل
في الشرقية، لا يمر يوم دون أن يزداد حضور العمل الخدمي للأحزاب أمام المواطن، لكن جولة اليوم لحزب مستقبل وطن تبدو مختلفة في حجم الملفات التي تطرحها على الأرض، وفي مقدمتها الصحة والتعليم ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
الجولة التي يقودها النائب أحمد عبدالجواد، نائب رئيس الحزب والأمين العام، تأتي ضمن سلسلة تحركات ميدانية أعلن الحزب تنفيذها بالمحافظات، بينما تتولى أمانة الحزب بالشرقية، برئاسة الدكتور ممدوح غراب، مسؤولية التنسيق والتنفيذ بالمحافظة، وبمشاركة أمانة التنظيم برئاسة الأستاذ عبدالدايم غانم.
وبعيدًا عن لغة المبالغة التي كثيرًا ما تصاحب المشهد السياسي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في الشارع الشرقاوي ليس عن عدد المبادرات فقط، وإنما عن نوعية الملفات التي يمكن أن تترك أثرًا مستدامًا في حياة المواطن، وهنا تحديدًا يظهر اسم مستشفى الأورام بالزقازيق.
فإذا كانت الصحة واحدة من العناوين الرئيسية لجولة مستقبل وطن الحالية، وإذا كانت الجولة تتضمن بالفعل قافلة طبية ودعمًا لمستشفى منيا القمح وزيارة لمستشفى جامعة الزقازيق وتوفير مستلزمات طبية، فإن مستشفى الأورام بالزقازيق كان يمكن أن يمثل إضافة شديدة الأهمية إلى هذا المشهد، خصوصًا أن ملف مرضى الأورام لا يحتمل الاكتفاء بالمبادرات العابرة، وإنما يحتاج إلى دعم مؤسسي ومستدام للأجهزة والمستلزمات والخدمات العلاجية.
ومن هنا تأتي الرسالة التي يمكن أن يضعها أبناء الشرقية أمام النائب أحمد عبدالجواد وقيادات مستقبل وطن بالمحافظة:
إذا كانت الشرقية تستحق ملحمة خدمية، فليكن مستشفى الأورام أحد فصولها.
فالمواطن الشرقاوي لا يبحث فقط عن قافلة تنتهي بانتهاء اليوم، وإنما عن مشروع يبقى أثره بعد انتهاء الفعالية، وعن جهاز طبي يظل يعمل، وقسم يتطور، ومريض يجد خدمة أفضل، وأسرة تشعر أن هناك من حمل جزءًا من معاناتها.
وليس جديدًا على مستقبل وطن أن يربط العمل السياسي بالخدمة المجتمعية؛ فقد شهدت الزقازيق في سنوات سابقة افتتاح مجمع عيادات تابع للحزب لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا، كما شهدت المحافظة مبادرات طبية وخدمية متعددة.
لكن المرحلة الحالية تطرح سقفًا أعلى من التحدي.
فمع اتساع حجم المبادرات، يصبح من الطبيعي أن يرتفع معها سقف توقعات المواطن، وأن يسأل: ما المشروع الذي سيظل اسمه مرتبطًا بالشرقية بعد سنوات؟
وهنا يمكن أن تكون الإجابة: دعم حقيقي ومستدام لقطاع الأورام.
أما الدكتور ممدوح غراب، الذي يقود أمانة مستقبل وطن بالشرقية، ومعه الأستاذ عبدالدايم غانم في أمانة التنظيم، فالمهمة أمامهما لا تتعلق فقط بتنظيم الفعاليات وإخراجها بالصورة المطلوبة؛ بل إن التحدي الأكبر هو تحويل هذا الحضور التنظيمي إلى ملفات خدمية قابلة للقياس، يعرف المواطن ماذا أُنجز فيها وماذا بقي منها، وقد أكدت قيادات الحزب بالمحافظة في اجتماعات سابقة أهمية العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين.
أما عبدالجواد، ابن الشرقية، والذي يقود اليوم جولة الحزب بالمحافظة، فإن وجوده في مثل هذه الملفات يفتح الباب أمام سؤال مشروع وبسيط:
هل يمكن أن يكون مستشفى الأورام بالزقازيق واحدًا من الملفات التي تحصل على نصيبها من هذه الجولة؟
السؤال ليس اتهامًا، ولا انتقاصًا مما أُعلن من مبادرات، وإنما هو دعوة إلى توسيع دائرة الاهتمام.
فالشرقية كبيرة، واحتياجات أهلها كبيرة، والنجاح الحقيقي لأي مبادرة لا يقاس بعدد الصور التي تلتقط أثناءها، وإنما بعدد المرضى الذين استفادوا، وعدد الأسر التي خُففت عنها الأعباء، وحجم الأثر الذي يبقى على الأرض.
وفي النهاية، ربما تكون الخطوة الأهم في هذه الجولة ليست مبادرة جديدة تُضاف إلى القائمة، وإنما ملف كبير يُغلق فيه باب المعاناة أمام آلاف المرضى.
وهنا تحديدًا يبقى مستشفى الأورام بالزقازيق عنوانًا يستحق أن يكون حاضرًا بقوة في أي حديث عن مستقبل الخدمة الصحية في الشرقية.





