كتب: حسن علاء
في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، ويستدعي وقفة جادة من المسؤولين، عاد كوبري الشباب بمحافظة الشرقية إلى دائرة الجدل، بعدما ظهرت أعمال تكسير بطبقة الأسفلت الجديدة رغم مرور فترة قصيرة على تنفيذها، لتتجدد التساؤلات حول جدوى أعمال الصيانة، وآليات تنفيذها، ومدى الالتزام بالمواصفات الفنية التي تضمن بقاء الطريق صالحًا للاستخدام.
المشهد الذي تكشفه الصور لا يتعلق بمجرد طبقة أسفلت تعرضت للتكسير، بل يفتح ملفًا كاملًا حول طريقة إدارة أعمال الصيانة بالكوبري، الذي يبدو أن الإصلاحات المتكررة لم تنجح حتى الآن في إنهاء معاناته، وسط أعمال تبدأ وتتوقف، ثم تعود من جديد، وكأن الكوبري دخل في دائرة لا تنتهي من الإصلاحات.
أسفلت جديد.. لماذا عاد التكسير؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يتم تنفيذ طبقة أسفلت جديدة، ثم لا تمر فترة طويلة حتى تظهر أعمال تكسير بها من جديد؟ هل هناك أسباب فنية طارئة استدعت ذلك؟ أم أن هناك ملاحظات على جودة التنفيذ أو الخامات المستخدمة؟ وهل جرى استلام الأعمال والتأكد من مطابقتها للمواصفات قبل إعادة فتح الطريق؟

أسئلة مشروعة لا تستهدف توجيه اتهام إلى أحد، بقدر ما تستهدف معرفة الحقيقة، خاصة أن الأمر يتعلق بمرفق عام وأعمال يفترض أن تحقق الاستقرار والسلامة، لا أن تعيد المواطنين إلى نقطة البداية كل فترة.
الكوبري مغلق.. والمواطن يدفع ثمن الانتظار

ولا تتوقف الأزمة عند حدود الأسفلت، فاستمرار إغلاق الكوبري أمام حركة السيارات يضاعف معاناة المواطنين، بينما يضطر المشاة إلى استخدامه والعبور من خلاله، وهو ما يستدعي التأكد من توافر وسائل الحماية والتأمين اللازمة، وتوضيح الموقف التنفيذي للأعمال والموعد المحدد للانتهاء منها.
فالمواطن ليس مطالبًا بتحمل نتائج صيانة متكررة دون معرفة أسبابها، وليس من المقبول أن تظل حركة الانتقال مرتبطة بأعمال لا يعرف الأهالي متى تنتهي أو ما إذا كانت ستنتهي بالفعل إلى حل دائم.
أين الرقابة؟ ومن المسؤول عن جودة التنفيذ؟
القضية هنا أكبر من تكسير أسفلت أو تأخر أعمال صيانة؛ إنها تتعلق بكفاءة الإنفاق العام، وضرورة وجود متابعة فنية حقيقية لكل مشروع، بداية من التنفيذ وحتى الاستلام النهائي.
ومن حق المواطنين معرفة الجهة المنفذة للأعمال، والجهة المشرفة عليها، وأسباب تكسير الطبقة الجديدة، وما إذا كانت هناك مراجعة فنية ستجرى لتحديد أسباب المشكلة ومنع تكرارها.

رسالة إلى المسؤولين بمحافظة الشرقية
نضع ملف كوبري الشباب أمام محافظة الشرقية والجهات التنفيذية والهندسية المختصة، مطالبين بمعاينة الموقع على الطبيعة، وفحص طبقة الأسفلت التي تعرضت للتكسير، ومراجعة جودة الأعمال المنفذة، مع إعلان جدول زمني واضح للانتهاء من الصيانة وإعادة فتح الكوبري أمام السيارات.
فالمطلوب ليس مجرد إعادة رصف جديدة تعقبها أعمال تكسير أخرى، وإنما حل فني جذري ينهي الأزمة، ويحافظ على المال العام، ويعيد للمواطن حقه في استخدام طريق آمن دون تعطيل متكرر.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الأهالي إجابته: هل نشهد نهاية حقيقية لمسلسل الصيانة المتكررة بكوبري الشباب، أم ننتظر طبقة أسفلت جديدة لتبدأ بعدها الحكاية من جديد





