كتبت _ إيمان عمارة
في وقت تترنح فيه أسواق المعادن النفيسة عالمياً تحت وطأة تصريحات جيوسياسية حادة، أظهرت سوق الذهب المصرية صموداً “متحوطاً” أمام موجة بيع عنيفة ضربت الأوقية عالمياً، وبينما سجلت الأسعار العالمية تراجعات حادة، فضل التجار محلياً التمسك بمستويات سعرية مرتفعة، مما أدى إلى اتساع الفجوة السعرية لمستويات تعكس حالة من “علاوة المخاطر” والقلق من القادم.
زلزال الأوقية: تصريحات “الحرب” تهز الأسواق
شهدت الساعات الأولى من تعاملات اليوم هبوطاً دراماتيكياً لأوقية الذهب عالمياً، حيث فقدت نحو 138.97 دولار من قيمتها بنسبة هبوط بلغت 2.92%، لتستقر عند مستوى 4,619.97 دولار، ويعزو المحللون هذا الانهيار السريع إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتشدد.
وذلك بشأن تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما دفع المستثمرين عالمياً نحو “تسييل” مراكزهم في الذهب واللجوء إلى الدولار الأمريكي كتحوط أولي، مما أدى لارتفاع العملة الخضراء وضغطها المباشر على المعدن الأصفر.
السوق المحلي: تراجع طفيف وفجوة “تحوطية”
على النقيض من الانهيار العالمي، اكتفى الذهب في مصر بتراجع محدود لم يتجاوز 30 جنيهاً لعيار 21، حيث افتتح التعاملات عند 7,200 جنيه، هذا التباين خلق فجوة سعرية لافتة للنظر؛ فقد قفزت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب عالمياً من 58 جنيهاً بالأمس إلى 132.32 جنيه اليوم.
ويوضح الجدول التالي حركة الأسعار في السوق المصري اليوم:
العيار السعر بالجنيه المصري
عيار 24 8,226 جنيه
عيار 21 7,200 جنيه
عيار 18 6,150 جنيه
الدولار.. المحرك الخفي للأزمة
لم يكن الذهب وحده تحت المجهر، بل لعب سعر صرف الجنيه مقابل الدولار دور البطولة في الحد من وتيرة هبوط الذهب محلياً، فقد قفز سعر الدولار بنسبة 1.51% ليصل إلى 54.38 جنيه، وهو ما امتص جزءاً كبيراً من هبوط السعر العالمي وحافظ على بقاء أسعار الذهب مرتفعة في السوق المحلي.
”نحن نشهد سوقاً منقسماً بوضوح”
صرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، تعليقاً على هذا المشهد قائلاً: “الأسواق العالمية تسقط بقوة، بينما تحاول السوق المحلية الدفاع عن نفسها بأي ثمن، اتساع الفجوة السعرية هو رسالة واضحة بأن التجار يتحوطون من المخاطر الجيوسياسية وضبابية المشهد القادم بعد تصريحات ترامب.”
رؤية مستقبلية: ترقب حذر
يبقى المشهد رهيناً بمدى حدة التوترات بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وبينما يتوقع الفيدرالي الأمريكي خفضاً واحداً فقط للفائدة في 2026، يظل الذهب في صراع بين قوة الدولار كـ “ملاذ نقدي” وبين جاذبية المعدن الأصفر كـ “ملاذ آمن” وقت الأزمات الكبرى.
وينصح الخبراء بضرورة المراقبة اللحظية لأسواق الصرف العالمية، حيث أن الأسعار الحالية لا تعكس بعد نقطة التوازن العادل، بل تعكس حالة من “التحوط القاسي” بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة.





