كتب – صلاح فؤاد وبسملة الجمل
اختتمت فعاليات الدورة الصيفية لكرة القدم بمركز شباب إنشاص البصل، التابعة لمركز الزقازيق، وسط أجواء جماهيرية مميزة ومنافسات قوية شهدت مشاركة 40 فريقًا، في بطولة أقيمت بنظام المجموعات، احتفالًا بمرور 50 عامًا على إنشاء مركز شباب إنشاص البصل، لتتحول المناسبة إلى احتفالية رياضية ومجتمعية تؤكد أن ملاعب مراكز الشباب لا تزال أحد أهم المساحات التي تكتشف المواهب وتجمع أبناء القرى حول هدف واحد.
وجاءت المباراة النهائية لتكون مسك الختام للبطولة، حيث جمعت بين مركز شباب إنشاص البصل ومركز شباب الحوشة، في مواجهة اتسمت بالحماس والندية حتى اللحظات الأخيرة، وانتهت بفوز إنشاص البصل بهدفين مقابل هدف، ليتوج الفريق بكأس البطولة وسط فرحة كبيرة من اللاعبين والجماهير.
وأدار المباراة تحكيميًا الكابتن إسلام عبدالله، لاعب بلدية المحلة والقناة السابق، الذي قاد اللقاء بخبراته الفنية والتحكيمية، في مباراة جاءت قوية ومثيرة من الفريقين.
وبدأت أحداث اللقاء بضغط متبادل، قبل أن ينجح فريق إنشاص البصل في تسجيل هدف التقدم خلال منتصف الشوط الأول، ليمنح فريقه أفضلية مبكرة، إلا أن فريق الحوشة لم يستسلم، وواصل محاولاته حتى نجح في إدراك هدف التعادل في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، لينتهي النصف الأول من المباراة بالتعادل.
ومع بداية الشوط الثاني، كثف فريق إنشاص البصل من هجماته، وفرض ضغطًا هجوميًا بحثًا عن هدف التتويج، في الوقت الذي حاول فيه الحوشة الاعتماد على الهجمات المرتدة، وظلت النتيجة معلقة حتى اللحظات الأخيرة.
وفي الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، جاءت اللحظة الحاسمة، عندما نجح فريق إنشاص البصل في تسجيل هدف الفوز والتتويج بالبطولة، ليشتعل الملعب فرحًا، وتبدأ احتفالات اللاعبين والجماهير بالكأس التي جاءت تتويجًا لمشوار طويل من المنافسات بين 40 فريقًا.
وشهدت البطولة تألقًا لافتًا للنظر للاعب عبده محمود نجم، الذي قدم مستويات مميزة على مدار المنافسات، ليحصل عن جدارة واستحقاق على جائزة أفضل لاعب في البطولة، بعد أن فرض نفسه كأحد أبرز نجوم الدورة.

ولم تكن البطولة مجرد منافسات كرة قدم، وإنما جاءت في إطار الاحتفال بمرور نصف قرن على إنشاء مركز شباب إنشاص البصل، وهو ما منح الدورة قيمة خاصة لدى أبناء القرية، الذين وجدوا فيها مناسبة لاستعادة ذكريات المركز وتكريم كل من ساهم في تأسيس بنيته الرياضية وخدمة شباب القرية على مدار السنوات الماضية.
وفي هذه المناسبة، يبقى من الواجب أن تتذكر الأجيال الحالية أحد أبرز أبناء إنشاص البصل والشرقية، الراحل الكابتن عبدالعزيز صالح السيسي، نجم الإسماعيلي والنادي الأهلي السابق، الذي ارتبط اسمه بتاريخ الكرة المصرية، وكان له دور مهم في دعم وجود هذا الملعب، ليظل أثره حاضرًا في المكان حتى بعد رحيله.
والحديث عن عبدالعزيز صالح السيسي ليس مجرد استدعاء لاسم لاعب كبير، وإنما هو استحضار لسيرة رجل خرج من القرية ووصل إلى ملاعب الكرة المصرية الكبرى، ثم ظل ارتباطه بقريته وأهلها حاضرًا، لتبقى مساهماته شاهدًا على أن النجم الحقيقي لا ينسى المكان الذي بدأ منه، ولا يتخلى عن أبناء قريته.
كما تستحق سيرة الراحل محمد حلمي عوض، وكيل وزارة الشباب والرياضة الأسبق، أن تحظى بالتقدير، بعدما كان له دور بارز في دعم إقامة العديد من المشروعات داخل القرية، وفي مقدمتها مبنى مركز شباب إنشاص البصل، بما ساهم في توفير بيئة أفضل لممارسة الأنشطة الرياضية والشبابية وخدمة أجيال متعاقبة من أبناء القرية.
ويبقى الوفاء لهؤلاء الرموز رسالة مهمة للأجيال الجديدة؛ فالملاعب والمنشآت التي يستفيد منها الشباب اليوم لم تأتِ من فراغ، وإنما وراءها رجال آمنوا بأهمية الرياضة والشباب، وبذلوا جهدًا من أجل أن تمتلك القرية مقومات حقيقية لممارسة النشاط الرياضي.
وتحمل الدورة الصيفية كذلك رسالة أخرى، بعدما نجحت في جمع 40 فريقًا في منافسات اتسمت بالحماس، وأسهمت في منح اللاعبين فرصة حقيقية لإظهار مواهبهم، في ظل تنظيم شارك فيه كل من إسلام عبدالله، فتحي السيد روبي، محمد سعدوني، ماهر الشيخ، عمرو عطية، السيد سعدوني، وكريم خالد زين، الذين بذلوا جهدًا واضحًا لخروج البطولة بالشكل الذي يليق باسم مركز شباب إنشاص البصل واحتفاله باليوبيل الذهبي.
وهكذا أسدل الستار على بطولة استثنائية، كان ختامها بانتصار إنشاص البصل على الحوشة بهدفين مقابل هدف، لكنها في الحقيقة لم تكن بطولة لكأس فقط، بل كانت مناسبة للاحتفال بتاريخ 50 عامًا من العطاء، وتأكيد أن مراكز الشباب يمكن أن تكون نقطة انطلاق حقيقية للمواهب، وأن الوفاء لمن صنعوا الماضي هو أفضل طريق لبناء مستقبل أفضل لأبناء القرية.
وشهدت المباراة النهائية حضورًا مميزًا عكس حجم الاهتمام بالبطولة وما تمثله من قيمة لأبناء القرية، يتقدمهم المحاسب خالد بشر، الذي حرص على التواجد ومشاركة أبناء إنشاص البصل أجواء ختام الدورة، في مشهد يؤكد أن دعم الشباب والرياضة لا يقتصر على الكلمات، وإنما يبدأ من الحضور بين الناس ومساندة الأنشطة التي تجمع الشباب وتفتح أمامهم أبواب المنافسة والإبداع.
كما شهدت فعاليات الختام حضور وفد من إدارة الشباب والرياضة بشرق الزقازيق، ضم الأستاذ هاني العراقي، مدير الإدارة، إلى جانب الأستاذ علاء والأستاذ أحمد إمام، الذين حرصوا على متابعة المباراة النهائية ومشاركة أبناء مركز شباب إنشاص البصل احتفالهم بختام الدورة.
ويعكس هذا الحضور حالة من الاهتمام المؤسسي بالأنشطة الرياضية بمراكز الشباب، والدور الذي تقوم به إدارات الشباب والرياضة في دعم المبادرات والدورات الرياضية التي تمنح الشباب مساحة حقيقية لممارسة الرياضة واكتشاف المواهب وصناعة المنافسة الإيجابية.
وكان المشهد في ختام البطولة بمثابة صورة مكتملة الأركان؛ شباب يتنافسون داخل الملعب، وجماهير تساند فرقها، ومسؤولون وقيادات رياضية يشاركون أبناء القرية فرحتهم، لتؤكد إنشاص البصل أن مراكز الشباب ليست مجرد ملاعب، وإنما مؤسسات تصنع الانتماء وتجمع الناس حول الرياضة والعمل والمشاركة المجتمعية.





