كتب: صلاح فؤاد
مع انطلاق أولى خطوات السباق الانتخابي داخل نادي الشرقية الرياضي، وبدء تلقي طلبات الترشح لعضوية مجلس الإدارة، تتجه الأنظار إلى مشهد جديد تتشابك فيه الطموحات الانتخابية مع آمال أعضاء الجمعية العمومية في مستقبل أفضل لناديهم، الذي يحمل تاريخًا رياضيًا واجتماعيًا كبيرًا في وجدان أبناء المحافظة.
وجاء إعلان الأستاذ الدكتور حمدي مرزوق، رئيس مجلس إدارة النادي، عدم خوض الانتخابات المقبلة، ليضع المشهد أمام مرحلة مختلفة، تتطلب من كل من يفكر في المنافسة على مقعد الرئاسة أو عضوية المجلس أن يقدم ما هو أبعد من مجرد إعلان الترشح أو استعراض الحضور الانتخابي.
فالمنافسة الحقيقية لم تعد في عدد الأسماء التي تدخل السباق، ولا في حجم التحركات التي تسبق الانتخابات، وإنما في قدرة كل مرشح على إقناع أعضاء الجمعية العمومية بأنه يمتلك مشروعًا يستحق أن يمنحوه ثقتهم من أجله.
وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة: هل يتنافس المرشحون من أجل خدمة نادي الشرقية، أم أن الوصول إلى مقاعد مجلس الإدارة أصبح هدفًا في حد ذاته؟
انتخابات مختلفة.. ومسؤولية لا تقبل المجاملة
قرار الدكتور حمدي مرزوق بعدم الترشح يفتح الباب أمام إعادة ترتيب الأوراق داخل النادي، ويمنح المرشحين فرصة حقيقية لتقديم رؤى جديدة لإدارة المرحلة المقبلة.
لكن هذه الفرصة تحمل في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة؛ فإدارة نادٍ بحجم الشرقية ليست مهمة عابرة، ولا منصبًا يمكن التعامل معه باعتباره وجاهة اجتماعية أو إضافة إلى السيرة الشخصية.
إن مجلس الإدارة المقبل سيكون مطالبًا بالتعامل مع ملفات متعددة، تتعلق بمستقبل الأنشطة الرياضية، واحتياجات الأعضاء، وتطوير المنشآت، وتنمية الموارد، والحفاظ على مكانة النادي بين المؤسسات الرياضية.
ومن ثم، فإن مجرد امتلاك الرغبة في الترشح لا يكفي، كما أن القدرة على خوض الانتخابات لا تعني بالضرورة امتلاك الخبرة اللازمة لإدارة مؤسسة رياضية واجتماعية.
فالانتخابات تمنح المرشح فرصة الوصول إلى المسؤولية، لكنها لا تمنحه تلقائيًا أدوات النجاح فيها.
من يطلب ثقة الأعضاء.. عليه أن يكشف أوراقه
في كل انتخابات، تتعدد الوعود وتزداد التصريحات، وتصبح الكلمات الجميلة جزءًا من المشهد المعتاد، لكن أعضاء الجمعية العمومية لن يكونوا بحاجة إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتهم إلى إجابات عملية ومحددة.
ماذا سيقدم كل مرشح لنادي الشرقية؟
ما خطته لتطوير الخدمات المقدمة للأعضاء؟ وكيف يرى مستقبل الفرق الرياضية؟ وما تصوره لدعم الألعاب المختلفة واكتشاف المواهب؟ وهل لديه رؤية واضحة للاستفادة من إمكانات النادي وتحسين أوضاعه الإدارية والمالية؟
هذه ليست أسئلة انتخابية عابرة، بل معايير أساسية يجب أن يتوقف أمامها كل من يسعى إلى الحصول على ثقة الأعضاء.
فالنادي لا يحتاج إلى برنامج مكتوب بلغة الوعود، وإنما إلى مشروع واقعي يحدد الأولويات، ويكشف آليات التنفيذ، ويضع تصورًا واضحًا لما يمكن تحقيقه خلال فترة المجلس المقبل.
والأهم أن يعرف الأعضاء ما الذي سيحدث بالفعل، وليس فقط ما الذي يتمنى المرشح أن يحدث.
المال وحده لا يصنع إدارة ناجحة
من الملفات التي تستحق نقاشًا جادًا خلال الانتخابات المقبلة، مسألة الإمكانات المالية وقدرة المرشحين على توفير الموارد اللازمة لتطوير النادي.
لكن السؤال الأهم: هل النجاح الإداري يقاس بحجم الأموال التي يمكن توفيرها فقط؟
الحقيقة أن المؤسسات الرياضية لا تنهض بالتمويل وحده، وإنما تحتاج إلى إدارة تعرف كيف توظف الموارد، وتحدد الأولويات، وتوازن بين الإنفاق والاحتياجات، وتضع خططًا قابلة للاستمرار.
فقد يمتلك المرشح إمكانات مالية كبيرة، لكنه يفتقر إلى الخبرة الإدارية، وقد يمتلك آخر رؤية متميزة، لكنه يحتاج إلى فريق عمل قادر على تحويلها إلى واقع.
ومن هنا، فإن المطلوب هو الجمع بين القدرة على الإدارة، وحسن التخطيط، والاستفادة من الموارد المتاحة، مع تقديم تصور واضح لمصادر التمويل وآليات الإنفاق.
إن أعضاء الجمعية العمومية من حقهم أن يعرفوا كيف ستتم إدارة أموال النادي، وما أوجه الاستفادة منها، وما العائد المنتظر على الخدمات والأنشطة الرياضية.
هل يحمل المرشحون مشروعًا حقيقيًا أم مجرد طموح انتخابي؟
السؤال الأكثر أهمية في هذه المرحلة لا يتعلق بمن يعلن ترشحه أولًا، أو بمن يستطيع جذب الأنظار حوله، وإنما بمن يمتلك تصورًا واضحًا لمستقبل النادي.
فالمنافسة على مقعد الرئاسة يجب أن تكون منافسة في الأفكار والخطط والخبرات، لا مجرد سباق نحو منصب يحمل صاحبه لقبًا أو يمنحه حضورًا في المناسبات.
ولا يعني ذلك التشكيك في نوايا أي مرشح، أو التقليل من حقه في خوض الانتخابات، وإنما التأكيد على أن حق الترشح يقابله واجب تقديم ما يبرر طلب الثقة.
فالنادي ليس ملكًا لشخص، ولا ساحة لتصفية الحسابات، ولا مساحة لتبادل المصالح، وإنما مؤسسة رياضية واجتماعية تستحق أن تكون مصلحة أعضائها وأبنائها هي الأولوية الأولى لكل من يتولى مسؤوليتها.
والرئاسة ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة من العمل والمحاسبة، تتطلب حضورًا مستمرًا، وقدرة على اتخاذ القرار، واستعدادًا للاستماع إلى الانتقادات والتعامل مع المشكلات بشفافية.
خبرة المجلس الحالي.. ملف يستحق التقييم
وفي ظل التحولات التي يشهدها المشهد الانتخابي، لا يمكن تجاهل الخبرات التي اكتسبها بعض أعضاء مجلس الإدارة الحالي من خلال التعامل المباشر مع ملفات النادي وتحدياته.
فمن الطبيعي أن تكون الخبرة المتراكمة أحد العناصر التي ينظر إليها أعضاء الجمعية العمومية عند تقييم المرشحين، سواء كانوا من المجلس الحالي أو من الوجوه الجديدة.
لكن هذه الخبرة لا ينبغي أن تكون وحدها معيار الاختيار، كما أن الرغبة في التغيير لا تعني بالضرورة أن كل جديد هو الأفضل.
المعيار الحقيقي هو ما قدمه المرشح، وما يمتلكه من قدرة على التطوير، وما يستطيع أن يضيفه إلى النادي خلال المرح





