بسملة الجمل
لم يحتج نزار الجميلي إلى أكثر من دقائق معدودة أمام ريال مدريد ليخطو أولى خطواته الرسمية في الدوري الإسباني، بعدما منحه فياريال فرصة الظهور بقميص الفريق الأول في مواجهة انتهت بخسارة فريقه بهدف دون رد، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة الموهبة المغربية التي شقت طريقها داخل النادي منذ سنوات.
وسجل الجميلي، البالغ من العمر 21 عامًا، حضوره الأول في منافسات «الليجا» عندما دخل بديلًا في الدقيقة الـ86، ليخوض تجربة مختلفة على مستوى المنافسة والضغط، بعدما سبق له التدرب مع الفريق الأول والمشاركة في بعض مبارياته الودية، إلى جانب الوجود ضمن قوائمه في عدد من الاستحقاقات الرسمية.
ورغم قصر الفترة التي قضاها على أرض الملعب، فإن المشاركة تمثل محطة مهمة للاعب الذي يسعى إلى تحويل خطواته التدريجية إلى فرصة حقيقية للمنافسة على مكان داخل التشكيلة الأساسية، خصوصًا مع استمرار فياريال في متابعة تطوره ومنحه الوقت اللازم لاكتساب الخبرة.
عقد جديد يعزز ثقة فياريال
وجاء الظهور الأول للجميلي في الدوري الإسباني بالتزامن مع خطوة إدارية تعكس تمسك فياريال بخدماته، بعدما أعلن النادي، في السابع من أكتوبر الجاري، تمديد عقد اللاعب ذي الأصول المغربية حتى 30 يونيو 2030، ليؤكد رغبته في الاحتفاظ بأحد عناصره الشابة ضمن مشروعه الرياضي للمواسم المقبلة.
وسبق للنادي الإسباني أن جدد عقد اللاعب في مايو الماضي حتى عام 2027، قبل أن يعود بعد أشهر قليلة ليمدد ارتباطه به ثلاثة مواسم إضافية، في تحرك يمنح الطرفين مساحة أكبر للعمل على تطوير مسيرته، ويجنب النادي اقتراب اللاعب من نهاية عقده السابق خلال فترة قصيرة.
ويواصل الجميلي في الوقت الحالي مشواره مع فريق فياريال الرديف، المعروف باسم «فياريال ب»، الذي ينافس في دوري الدرجة الثالثة الإسباني، بينما يتطلع إلى استثمار احتكاكه بالفريق الأول من أجل زيادة فرص مشاركته في المباريات الرسمية خلال المرحلة المقبلة.
موهبة نشأت داخل محيط النادي
وولد نزار الجميلي بن حمو في 30 نوفمبر 2004 بمدينة فياريال التابعة لمقاطعة كاستيون الإسبانية، وارتبط بالنادي الذي يحمل اسم مدينته منذ مراحل مبكرة من مسيرته الكروية، قبل أن يتدرج عبر فئاته السنية وصولًا إلى الفريق الرديف، ثم يقترب تدريجيًا من دائرة اختيارات الفريق الأول.
ويمنح تعدد أدواره الهجومية اللاعب ميزة إضافية، إذ يستطيع شغل مركزي الجناح الأيمن والجناح الأيسر، مستفيدًا من سرعته ومهاراته الفنية وقدرته على التحرك في المساحات، وهي عناصر تمنح الجهاز الفني بدائل مختلفة عند التعامل مع متطلبات المباريات.
ويظل التحدي الأكبر أمام اللاعب هو ترجمة هذه الإمكانات إلى أداء ثابت على مستوى أعلى، فالتدرب مع الفريق الأول أو الظهور لدقائق في مباراة كبيرة لا يضمنان وحدهما الحصول على مكان دائم، بل يتطلب الأمر استمرارية في العمل والاستعداد لاقتناص الفرص كلما أتيحت.
تقييم محدود ومهمة أكبر في الانتظار
وحصل الجميلي على تقييم بلغ 6.3 من منصة «سوفا سكور» في مشاركته أمام ريال مدريد، لكن دخوله خلال الدقائق الأخيرة يجعل من الصعب بناء حكم شامل على مستواه من هذه المباراة وحدها، خاصة أن التجربة كانت في المقام الأول بداية حضوره الرسمي في المسابقة.
ويحتاج اللاعب خلال الفترة المقبلة إلى مواصلة التطور مع الفريق الرديف، والاستفادة من التدريبات والاحتكاك بعناصر الفريق الأول، حتى يتمكن من تحويل الظهور الأول إلى مشاركات أكثر انتظامًا، بدل الاكتفاء بفرصة عابرة في منافسات الدوري الإسباني.
المغرب أم إسبانيا.. ملف دولي لم يحسم
ولا يقتصر مستقبل الجميلي على المنافسة داخل فياريال، إذ يحمل اللاعب الجنسيتين المغربية والإسبانية، ولم يحسم بعد المنتخب الذي سيمثله على المستوى الدولي، وهو ما يفتح باب الترقب بشأن قراره المقبل.
وبين عقد يمتد حتى صيف 2030 وظهور أول في «الليجا»، يمتلك الجميلي فرصة لمواصلة بناء مسيرته داخل النادي الذي نشأ فيه كرويًا، لكن الخطوة الأهم ستبقى قدرته على انتزاع مساحة أكبر في الفريق الأول، وإثبات أن ظهوره أمام ريال مدريد ليس مجرد محطة عابرة، بل بداية فعلية لطريق أطول في كرة القدم الإسبانية.





