كتبت – صلاح فؤاد
هناك فرق كبير بين أن تنتقد تجربة جديدة بعد أن تراها على أرض الواقع، وبين أن تحكم عليها بالفشل قبل أن تحصل على فرصتها، وهناك فرق أكبر بين أن تقرأ تصريحات المسؤول كاملة، وبين أن تقتطع منها جملة وتبني عليها موقفًا كاملًا.
وهذا تحديدًا ما حدث مع تصريحات أيمن الشريعي بشأن تجربة الشرقية وإنبي، البعض تعامل مع تصريحات الشريعي وكأنها إعلان عن إلغاء نادي الشرقية أو طمس هويته وتاريخه، بينما القراءة الهادئة للتصريحات وسياق التجربة تقول شيئًا مختلفًا تمامًا.
الشريعي تحدث عن الشكل القانوني والتنظيمي للمشروع، وعن طبيعة شركة كرة القدم، وليس عن إلغاء نادي الشرقية أو محو اسمه من ذاكرة جماهيره، وهنا يجب أن نتوقف قليلًا، لماذا نضع أسوأ تفسير ممكن أمام تجربة لم تحصل بعد على فرصتها كاملة؟
الشرقية لا تدخل هذه التجربة خاسرة، بل على العكس، أمامها فرصة للاستفادة من خبرات إنبي الفنية والإدارية، ومنظومة العمل التي تمتلكها، إلى جانب ما يمتلكه الشرقية من جماهيرية كبيرة ومواهب منتشرة في مختلف أنحاء المحافظة، وهذه النقطة تحديدًا هي جوهر الفكرة.
الشرقية لديه الأرض والجمهور والمواهب، وإنبي لديه خبرات وإمكانات في إدارة كرة القدم وتطوير اللاعبين، فلماذا لا نحاول الجمع بين هذه العناصر بدلًا من رفض التجربة من البداية؟
الأغرب أن بعض من يهاجمون الفكرة اليوم لم يمنحوا أنفسهم حتى فرصة انتظار النتائج، الحكم يكون بالملعب، إذا نجحت التجربة، فالشرقية سيكون أول المستفيدين، وإذا ظهرت أخطاء أو سلبيات فمن حق الجميع وقتها أن يطالب بالتصحيح والمحاسبة.
أما أن نرفض كل شيء الآن، ونفسر كل تصريح بأسوأ صورة، ثم ننتظر سقوط التجربة لنقول «لقد حذرنا من البداية»، فهذا لا يخدم نادي الشرقية ولا جماهيره.
نحن أمام تجربة تستحق الدعم والمساندة، ليس لأن القائمين عليها فوق النقد، ولكن لأن مصلحة الشرقية تقتضي أن نعطي أي فرصة حقيقية فرصة كاملة قبل إصدار الأحكام.
والدعم هنا لا يعني أن نصمت عن الخطأ، ولا يعني أن نعطي شيكًا على بياض، الدعم يعني أن نقف خلف التجربة، نراقبها، ننتقد عند الضرورة، ونحاسب بالنتائج، وليس بالشائعات أو الانطباعات أو منشورات مواقع التواصل.
الجماهير الشرقاوية لديها كل الحق في أن تسأل وتستفسر وتطالب بضمانات تحافظ على اسم النادي وتاريخه وحقوقه، وهذا أمر طبيعي ومشروع، لكن في المقابل، من حق التجربة أيضًا أن تحصل على فرصتها.
دعونا نختلف، لكن لا نختلف على مصلحة الشرقية، وإذا كان المشروع قادرًا على استثمار مواهب المحافظة، وتطوير قطاع الكرة، وتحقيق نتائج أفضل، وفتح الطريق أمام عودة الشرقية إلى مكانته التي يستحقها، فلماذا نستبق الأحداث؟
الكلام كثير، والتحليلات أكثر، وكل شخص يقرأ التصريحات من الزاوية التي يريدها، لكن في النهاية، الملعب وحده هو صاحب الحكم، ساندوا التجربة حتى يثبت العكس، راقبوها، حاسبوها، انتقدوا أخطاءها، وطالبوا بتصحيح أي انحراف عن مصلحة الشرقية، لكن لا تقتلوا الفكرة قبل أن تولد.
فالشرقية اليوم لا يحتاج إلى معارك جانبية بقدر ما يحتاج إلى مشروع حقيقي يعيد كرة القدم إلى الواجهة، والفرصة التي يمكن أن تعيد للشرقية مكانته.. تستحق أن نجربها أولًا، ثم نحكم عليها بعد ذلك.




