كتب – صلاح فؤاد
في الوقت الذي ينتظر فيه عشاق الكرة المصرية أن تكون المنافسة بين الأهلي والزمالك عنوانًا للإبداع داخل المستطيل الأخضر، وجد الجميع أنفسهم أمام فصل جديد من الصراع المحتدم، ولكن هذه المرة بعيدًا عن الملاعب، بعدما تصاعد الجدل حول ملف الرخصة والموقف من مشاركة الزمالك في البطولات الأفريقية، وسط تبادل للتصريحات النارية والبيانات المتبادلة، لتتحول القضية إلى معركة إعلامية وقانونية لا تهدأ.
لم يعد الحديث يدور فقط حول لوائح أو إجراءات تنظيمية، بل امتد إلى حالة من الاستقطاب الحاد بين الجماهير، واشتباكات إعلامية يومية، وتصريحات متبادلة من شخصيات محسوبة على الناديين، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الشكل الذي وصلت إليه الرياضة المصرية.
المؤكد أن لكل نادٍ الحق الكامل في الدفاع عن مصالحه وفقًا للوائح والقوانين، كما أن اللجوء إلى الجهات المختصة للفصل في أي نزاع يعد أمرًا مشروعًا، لكن ما يحدث خارج الأطر الرسمية من حملات هجوم وتراشق إعلامي وتبادل للاتهامات لا يخدم سوى زيادة الاحتقان بين الجماهير، ويفقد الرياضة رسالتها الأساسية.
إن المنافسة بين الأهلي والزمالك كانت وستظل واحدة من أعظم المنافسات الكروية في المنطقة العربية وأفريقيا، لأنها صُنعت عبر عقود طويلة من الإنجازات والاحترام المتبادل داخل الملعب، وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي أو البرامج الرياضية التي تحولت في بعض الأحيان إلى ساحات لتأجيج الخلافات بدلًا من تهدئة الأجواء.
الجماهير لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد، بل تحتاج إلى الشفافية والوضوح، وأن تترك الكلمة الأخيرة للجهات المختصة صاحبة القرار، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو محاولات التأثير على الرأي العام، فاللوائح وُضعت لتُطبق على الجميع دون استثناء، ومن يثبت أحقيته بالقانون يحصل على حقه، ومن يثبت تقصيره يتحمل مسؤوليته.
المشهد الحالي يكشف بوضوح أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف الإداري، وأصبحت تمس صورة الكرة المصرية أمام الرأي العام المحلي والقاري، وهو أمر لا يصب في مصلحة أي نادٍ مهما كان حجمه أو جماهيريته.
إن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي، لكن تحويل كل أزمة إلى معركة كسر عظام، وإشعال منصات الإعلام والسوشيال ميديا بخطابات الاستفزاز، لا يضيف أي بطولة إلى خزائن الأندية، ولا يصنع تاريخًا جديدًا، بل يترك آثارًا سلبية قد تمتد إلى الأجيال الجديدة من الجماهير.
وفي النهاية، سيبقى الأهلي ناديًا كبيرًا، وسيظل الزمالك قلعة رياضية عريقة، ولن تزيدهما البيانات قوة، ولن تنقصهما التصريحات قيمة، ما تحتاجه الكرة المصرية اليوم ليس المزيد من الصدام، بل المزيد من الحكمة والاحترام والاحتكام إلى القانون.
فالرياضة لم تخلق لتغذية الكراهية أو صناعة الخصومات، وإنما وجدت لتقريب القلوب، وترسيخ قيم المنافسة الشريفة، لأن المقولة الخالدة ستظل صحيحة مهما اشتدت الخلافات: الرياضة لتهذيب النفوس قبل أن تكون سبيلًا لنيل الكؤوس.





