كتب – صلاح فؤاد
في الوقت الذي يحتاج فيه منتخب مصر إلى الدعم والمساندة استعدادًا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، تتصاعد حالة الجدل داخل الشارع الرياضي بسبب التصريحات المتكررة التي يطلقها الإعلامي واللاعب السابق رضا عبدالعال ضد المنتخب الوطني والجهاز الفني بقيادة حسام حسن.
وخلال الفترة الأخيرة، لم تعد الانتقادات الموجهة من رضا عبدالعال تقتصر على الجوانب الفنية أو التكتيكية، بل اتخذت منحى أكثر حدة أثار استياء قطاع واسع من الجماهير والمتابعين، الذين رأوا أن ما يقدمه تجاوز حدود النقد الرياضي المقبول إلى محاولات مستمرة للنيل من استقرار المنتخب والجهاز الفني في مرحلة تحتاج إلى الهدوء والدعم.
ويرى مراقبون أن الاختيارات الفنية لأي مدير فني تبقى حقًا أصيلًا له، ويمكن الاتفاق أو الاختلاف معها، لكن تحويل كل قرار أو قائمة يتم إعلانها إلى مادة للهجوم المستمر يطرح علامات استفهام حول الأهداف الحقيقية من وراء هذه الحملة المتواصلة ضد حسام حسن.
كما يلفت متابعون إلى أن دفاع رضا عبدالعال المتكرر عن بعض اللاعبين، وعلى رأسهم محمد صلاح، لا يبدو في كثير من الأحيان مرتبطًا بمصلحة المنتخب بقدر ما يتم توظيفه كوسيلة إضافية لتوجيه الانتقادات إلى المدير الفني، وهو ما ساهم في زيادة حالة الاستقطاب داخل الوسط الرياضي.
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود المنتخب الوطني، حيث سبق لعبدالعال أن أثار جدلًا واسعًا بسبب تصريحاته المثيرة تجاه النادي الأهلي وعدد من لاعبيه، وهو ما اعتبره كثيرون خروجًا عن إطار التحليل الرياضي الموضوعي إلى مساحات من الإثارة الإعلامية، التي تستهدف تحقيق الجدل أكثر من تقديم رؤية فنية حقيقية.
مطالبات بمراجعة ظهور رضا عبدالعال الإعلامي ومحاسبة مروجي الإساءة
وفي السياق ذاته، تبرز تساؤلات حول الدور الذي تلعبه بعض البرامج الرياضية في منح مساحات متكررة لمثل هذه التصريحات المثيرة للجدل، وعلى رأسها برنامج “البريمو”، حيث يرى عدد من المتابعين أن استمرار استضافة الشخصيات التي تثير الأزمات بصورة متكررة يسهم في زيادة الاحتقان الجماهيري، بدلًا من تقديم محتوى رياضي مهني يخدم مصلحة الكرة المصرية.
وتتجه الأنظار كذلك إلى الجهات المنظمة للإعلام الرياضي من أجل دراسة المشهد بصورة شاملة، ووضع ضوابط أكثر صرامة تضمن الفصل بين حرية الرأي والنقد من جهة، وبين الإساءة والتجريح والتأثير السلبي على استقرار المنتخبات الوطنية من جهة أخرى.
وفي ظل هذه الأجواء، تتزايد الأصوات المطالبة بمراجعة الظهور الإعلامي لرضا عبدالعال وإعادة تقييم طبيعة الخطاب الذي يتم تقديمه عبر بعض المنصات الرياضية، بما يحافظ على حق الجميع في النقد، دون المساس بالثوابت الوطنية أو التقليل من جهود من يمثلون الكرة المصرية.
ويبقى منتخب مصر ملكًا لكل المصريين، فوق الانتماءات والأهواء والخلافات الرياضية، وتظل مصلحة المنتخب الوطني هي المعيار الذي يجب أن تتوحد حوله جميع الأصوات الإعلامية والرياضية، خاصة في الفترات التي تتطلب دعمًا حقيقيًا واستقرارًا فنيًا وإداريًا.
ومن هنا، فإن الدعوات المطالبة بمراجعة المشهد الإعلامي الرياضي لا تستهدف تقييد حرية الرأي، وإنما تهدف إلى حماية قيمة النقد المهني المسؤول، وضمان أن تبقى المنابر الإعلامية أدوات للبناء والتطوير، لا ساحات لتصفية الحسابات أو تأجيج الخلافات على حساب المنتخب الوطني ومصالح الكرة المصرية.





