تحية محمد
قضت محكمة الأسرة بتطليق زوجة خلعا من زوجها، بعد ثبوت استحالة استمرار الحياة الزوجية بينهما، وبغض الزوجة للحياة مع زوجها، و خشيتها من عدم إقامة حدود الله، وذلك عقب استيفاء الدعوى لكافة الشروط القانونية المنصوص عليها في قانون الأحوال الشخصية.
وتعود وقائع الدعوى إلى قيام الزوجة بإقامة دعوى خلع أمام محكمة الأسرة، أوضحت فيها أنها زوجة للمدعى عليه بصحيح العقد الشرعي، وقد دخل بها و عاشرها معاشرة الأزواج، ولا تزال في عصمته حتى تاريخ رفع الدعوى، إلا أن الخلافات الزوجية تفاقمت بينهما على نحو جعل استمرار الحياة الزوجية أمرًا مستحيلا.
و أكدت الزوجة أمام المحكمة أنها تبغض الحياة الزوجية مع زوجها بغضا كاملا، ولا تشعر بالطمأنينة أو الاستقرار، خاصة في ظل هجر الزوج لها و انصرافه عنها لفترات طويلة، ما أفقدها الشعور بالأمان، ودفعها إلى اللجوء لمكتب تسوية المنازعات الأسرية في محاولة لإنهاء الخلاف وديا، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل.
و أرفقت الزوجة بدعواها المستندات المؤيدة لطلبها، والتي شملت صورة رسمية من وثيقة الزواج، وشهادة تفيد اللجوء إلى مكتب التسوية دون التوصل إلى حل، إلى جانب إنذار بعرض ورد مقدم الصداق، تأكيدا على تنازلها عن جميع حقوقها المالية الشرعية.
وخلال نظر الدعوى، مثلت الزوجة بشخصها وبحضور محامٍ عنها، فيما تغيب الزوج عن الحضور رغم إعلانه قانونًا. وقررت الزوجة صراحة أمام هيئة المحكمة أنها تخشى بسبب بغضها لزوجها عدم إقامة حدود الله، مؤكدة تمسكها بطلب الخلع وتناولها الكامل عن حقوقها الشرعية.
وقررت المحكمة ندب حكمين لمحاولة الصلح بين الطرفين، تنفيذا لنصوص القانون، كما استعانت بتقارير نفسية واجتماعية، انتهت جميعها إلى استحالة الصلح وعدم إمكانية عودة الحياة الزوجية. ورغم ذلك، واصلت المحكمة عرض الصلح على الزوجة أكثر من مرة، إلا أنها أصرت على موقفها.
وفي حيثيات الحكم، أوضحت المحكمة أن القانون رقم 1 لسنة 2000 كفل للزوجة حق الخلع حال بغضها للحياة الزوجية، متى تنازلت عن حقوقها المالية وردت الصداق، وبعد فشل محاولات الصلح والتحكيم، مؤكدة أن العبرة في الخلع بإقرار الزوجة الصريح ببغض الحياة الزوجية و خشيتها من عدم إقامة حدود الله.
وبناء عليه، قضت المحكمة بتطليق الزوجة من زوجها طلقة بائنة للخلع، مع إلزام الزوج ب المصروفات ومبلغ 75 جنيها مقابل أتعاب المحاماة، مؤكدة أن الحكم نهائي وغير قابل للطعن عليه وفقًا لصريح نص القانون.





