إيمان أشرف
نشرت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية نص خطبة الجمعة القادمة بعنوان «من دروس الإسراء والمعراج… جبر الخواطر»، والتي تناولت المعاني الإيمانية العميقة لمعجزة الإسراء والمعراج، وما تحمله من دلالات عظيمة في تكريم النبي محمد ﷺ، وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، وفي مقدمتها جبر الخواطر وتعظيم المقدسات.
أكدت الخطبة أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل إعلانًا إلهيًا عن عظمة النبي الخاتم ﷺ، وتكريمًا ربانيًا لمكانته بين الأنبياء والمرسلين، كما أبرزت مكانة المسجد الأقصى بوصفه جزءًا أصيلًا من عقيدة الأمة ووجدانها، ودعت إلى التمسك بالأخلاق الرفيعة، ونشر الرحمة، وبناء مجتمع متماسك قائم على القيم الإيمانية.
جاء نص الخطبة الأولى كالآتي: الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، رفعَ رسولَهُ إلى المقامِ الأعلى بقوَّتِه واقتدارِه، وأوحى إليهِ ما أوحى منْ أسرارِه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ارتقى إلى مقامِ القربِ بقدمَيهِ، والأملاكُ تحفُّ بهِ منْ جانبيهِ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عليهِ، وعلى آلِه وأصحابِه، ومنْ تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، وبعدُ فإنّ رحلةَ الإسراءِ والمعراجِ تمثّلُ الإعلانَ الإلهيَّ عن عظمةِ النبيِّ الخاتمِ ﷺ، وهيَ التتويجُ الربانيُّ الذي جعلَ من شخصِه الشريفِ محورًا للمكارمِ، حينَ سارَ في ركابِ العزةِ من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى، ليجدَ موكبَ الأنبياءِ والرسلِ في انتظارِه، ليؤمَّهم في صلاةٍ شهدتْ عليها أركانُ التاريخِ، فكانَ إمامًا للمرسلينَ وسيدًا للعالمينَ.
يتابع النص، وعُرِجَ بهِ في مدارجِ النورِ، ففُتحتْ لهُ أبوابُ السماواتِ ترحيبًا وإجلالًا، حتى جاوزَ حدودَ الخيالِ البشريِّ، وارتقى فوقَ سدرةِ المنتهى، حيثُ تجلّى لهُ من أنوارِ القدسِ ما لم يشهدْهُ أحدٌ من قبلِه، وسمعَ صريفَ الأقلامِ وهيَ تخطُّ مقاديرَ الأكوانِ في حضرةِ ربِّ العالمينَ، ليكونَ هذا الرقيُّ المحمديُّ فخرًا لكلِّ من انتسبَ إلى دينِه، وعزًّا يطاولُ هاماتِ السحابِ،أيها الكرامُ، في تلكَ الليلةِ المشرفةِ تحققَ مجمعُ الأنبياءِ ومحشرُ الأرواحِ في بيتِ المقدسِ، حيثُ اصطفَّ الأنبياءُ والمرسلونَ خلفَ سيدِ ولدِ آدمَ، في مشهدٍ يرسخ وحدة الرسالات السماوية، ويؤكد مكانة الأمة المحمدية، مصداقًا لقول النبي ﷺ: «الأنبياءُ إخوةٌ لعَلَّاتٍ، دينُهم واحدٌ وأمهاتُهم شتّى».
استكمل النص، تقدُّم النبي ﷺ لإمامة الأنبياء كان برهانًا على سيادته المطلقة، وتشريفًا لأمته التي جعلها الله وارثة لتراث النبوة، وشاهدة على الأمم بحبها وتعظيمها لأنبياء الله جميعًا، إن ليلة الإسراء والمعراج مشهد كوني تجلت فيه أسمى معاني التعظيم والإجلال للجناب النبوي الشريف، حيث استقبله الأنبياء والملائكة في مشهد يزرع الفخر في قلوب المؤمنين، ويدعوهم إلى التمسك بهديه ورفع الرأس عزةً وانتماءً لهذا الدين العظيم.
بينما تأتي الخطبة الثانية كالآتي: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين سيدِنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعدُ،فإن المسجدَ الأقصى المباركَ هو الشقيقُ الروحانيُّ والمتممُ القدسيُّ للمسجدِ الحرامِ، وقد ربط الله بينهما رباطًا وثيقًا، فتعظيم الأقصى جزءٌ لا يتجزأ من تعظيم الحرم، وهما معًا رمز لوحدة المقدسات الإسلامية وعزة الأمة.
تؤكد الخطبة أن الإسراء والمعراج دعوة لترسيخ القيم والأخلاقيات، وفي مقدمتها جبر الخواطر، لما له من أثر عظيم في بناء النفوس والمجتمعات، فقد كانت الرحلة المباركة جبرًا لخاطر النبي ﷺ، وتثبيتًا له بعد ما لقي من أذى، لتكون رسالة لكل مسلم بضرورة الرحمة، ومواساة الناس، وبث الأمل في القلوب.
وتختتم الخطبة بالدعاء بأن يحفظ الله البلاد والعباد، ويجبر القلوب جبرًا يليق بفضله ورحمته، ويجعل الأمة متمسكة بقيمها، ثابتة على الحق.



