لا تقتصر أحلام اليقظة عند الأطفال على مجرد “سرحان” عابر، بل هي نافذة يطلون منها على رغباتهم العميقة و مخاوفهم. وبينما يراها البعض “تضييعاً للوقت”، يصفها الاختصاصيون النفسيون بأنها مرآة تعكس تأثير الإعلام والبيئة المحيطة على تشكيل شخصية الطفل.
عالم مواز: لماذا يحلم الأطفال بالبطولة؟
تؤكد الدراسات النفسية أن انغماس الطفل في “أحلام اليقظة” قد يتجاوز أحياناً الحدود الطبيعية ليصبح عائقا أمام التركيز. وتعد أحلام “البطل الخارق” أو “المشهور العالمي” هي الأكثر شيوعاً، حيث يغذي التلفزيون والأفلام والكتب المصورة هذا الميل، مما يجعل الطفل يتخيل نفسه منقذاً للعالم فور انتهاء الفيلم.
أشهر 3 تخيلات تسيطر على عقول الصغار
وفقاً للتحليلات النفسية، تنحصر أغلب خيالات الطفولة في ثلاثة محاور رئيسية:
القوى الخارقة: الرغبة في الطيران، الاختفاء، أو القوة البدنية الجبارة.
المغامرة والبحث عن الكنوز: تخيل اكتشاف أراضي مجهولة أو القيام بمهام القراصنة و المستكشفين.
التواصل مع الحيوانات: الرغبة في فهم لغة الطبيعة أو التحول إلى كائن بري كنوع من الحرية.
“أنا الأذكى”.. حين يصبح الخيال وسيلة لإثبات الذات
يشير علم النفس إلى أن الأطفال في سن صغيرة يميلون للاعتقاد بأنهم أذكى من أقرانهم؛ لأنهم لا يدركون سوى أفكارهم الخاصة، فيظنون أنها “فريدة” ولم يسبقهم إليها أحد. كما تلعب اهتمامات العائلة دوراً محورياً؛ فأطفال العائلات المهووسة بالرياضة يحلمون بلقاء نجومهم المفضلين، بينما يحلم أطفال العائلات المحبة للسفر باستكشاف العالم.
قصص من الواقع: من “ريتشي ريتش” إلى “هاري بوتر”
في رصد لشهادات واقعية، تظهر قوة التأثير السينمائي على ذاكرة الطفولة:
الملياردير الصغير: أحد الأشخاص يروي كيف كان يكمل “حلقات” خياله كل ليلة قبل النوم، متأثراً بشخصية “ريتشي ريتش” و”دكستر”، جامعاً بين الثراء الفاحش والعبقرية العلمية.
سحر هوجوورتس: تروي أخرى كيف تحول دخول “بومة” حقيقية إلى فصلها الدراسي في سن السادسة إلى يقين بأنها تلقت رسالة قبول في مدرسة “هاري بوتر” للسحر، وهو الخيال الذي لازمها لسنوات.
الخطيب المفوه: حلم آخر بالوقوف أمام الجماهير كطبيب أو سياسي، وهو ما يكشف عن رغبة دفينة في التأثير الاجتماعي رغم واقع الخجل والرهبة.
بين “الحلم” و”الرغبة”.. هل للفقر خيال مختلف؟
يختتم التقرير بنقطة جوهرية حول الفوارق الاجتماعية؛ ففي البيئات الكادحة، قد لا تسمى هذه التخيلات “أحلاماً” بل “رغبات”. هناك، يرتبط الخيال بالقيم الأساسية مثل الحب، الشجاعة، والصدق، وتصبح “البراعة في الحياة الواقعية” هي الحلم الأسمى بدلاً من القوى الخارقة.
ينصح الأطباء بالاطلاع على كتاب “أحلام الأطفال” لعالم النفس الشهير كارل يونج، والذي يقدم تفسيرات عميقة للرموز التي تظهر في مخيلة الصغار.