تحية محمد تكتب
الفضفضه ليست مجرد “كلام”، بل هي حاجة إنسانية ملحة ووسيلة فعالة للحفاظ على التوازن النفسي. هي عملية إخراج المشاعر والأفكار المكبوتة، وتحويلها من ثقل داخل الصدر إلى كلمات مسموعة أو مكتوبة.
كما نحتاج للشهيق لنحيا، نحتاج لزفير المشاعر (الفضفضة) لنبقى متوازنين.
الفضفضه هي عملية تطهير للنفس تمنحنا القوة للاستمرار.
تراكم المشاعر دون التعبير عنها يشبه “قدر الضغط”،إذا لم يجد متنفساً، قد يؤدي إلى انفجار نفسي أو جسدي.
تكمن أهمية الفضفضه في تخفيف التوتر، بمجرد نطق المشكلة، يقل حجم الضغط النفسي الذي تشعر به.
رؤية الأمور بوضوح ،أحياناً، أثناء حديثك، تكتشف حلولاً لم تكن تراها عندما كانت الفكرة حبيسة عقلك.
الدعم العاطفي، الشعور بأن هناك من يسمعك ويقدر مشاعرك يقلل من الإحساس بالوحدة.
الوقاية من الأمراض كبت المشاعر يرتبط بآلام الظهر، الصداع، واضطرابات القولون العصبي.
ولا تقتصر الفضفضه على التحدث مع الآخرين فقط، بل لها صور متعددة،مثل الفضفضه مع الصديق المقرب ،وهي الأكثر شيوعاً، وتعتمد على الثقة والأمان، الفضفضه على الورق ،وهو كتابة مشاعرك على الورق تساعدك على تفريغ شحنتك النفسية، دون خوف من إطلاق الأحكام.
ويوجد ايضا الفضفضه المتخصصة، اللجوء لمعالج نفسي أو مستشار، وهي الأنسب عند الشعور بأن المشاكل أكبر من قدرتك على الاحتمال.
الفضفضه مع الذات، ترتيب الأفكار بصوت عالٍ وأنت بمفردك.
مع من نفضفض؟
سؤال مهم جدآ في حياتنا مع من نفضفض، اختيار الشخص الخطأ للفضفضه قد يزيد الأمر سوءاً، احرص أن يكون المستمع،
مستمعاً جيداً ، لا يقاطعك باستمرار ليتحدث عن نفسه، أميناً، يحفظ سرك ولا يستخدم نقاط ضعفك ضدك لاحقاً، غير منتقد، يتقبل مشاعرك كما هي دون أن يشعرك بالذنب أو السخافة.
لابد أن تحدد هدفك، هل تريد حلاً للمشكلة، أم مجرد شخص يسمعك؟ أخبر الطرف الآخر بوضوح (مثلاً: “أحتاج فقط لأن تسمعني، لست مستعداً للنصائح الآن”).
لا تبالغ في الفضفضه ، تجنب أن يتحول كل لقاء بغيرك إلى “جلسة شكوى”، حتى لا تنفر الناس منك.
اختر الوقت المناسب، تأكد أن الطرف الآخر مستعد نفسياً لسماعك وليس منشغلاً أو مرهقاً.
واخيرا الفضفضه هي “تنفس” للروح، لا تخجل من إظهار ضعفك، فكلنا نحتاج إلى مرفأ آمن نرسو عليه بكلماتنا حين تشتد أمواج الحياة.





