محمود الوروارى
أكد الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم أن التعليم هو القصة التي تكتبها الأمة عن مستقبلها، ولسنوات عديدة، تشكّلت قصة مصر في ظل واقع صعب؛ حيث عانت الفصول الدراسية من تراجع معدلات الحضور، وتحمّل المعلمون أعباءً تفوق طاقتهم، بينما لم تعد المناهج تعكس المهارات التي يحتاجها الشباب كي يتمكنوا من بناء مستقبلهم، مشيرًا إلى أن هذه التحديات قد حدّت من الفرص المتاحة أمام الطلاب، وأثرت سلبًا على مؤشرات التنافسية، كما أضعفت ثقة المجتمع في الدور الذي يفترض أن يقدمه التعليم لكل طفل.
جاء ذلك خلال مقال بعنوان “كيف تعيد مصر تصور التعليم من أجل مستقبل العمل” للدكتور محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم نشر علي “منصة المنتدى الاقتصادي العالمي”
وأوضح الوزير محمد عبد اللطيف فى مقاله أنه في عام 2025، تم اتخاذ قرار بأن هذه القصة يجب أن تتغير، مشيرًا إلى أن الإصلاح بدأ بالتزام بسيط وعميق في آن واحد بأن يكون لكل طفل دافع حقيقي للحضور إلى المدرسة، وأن يحظى كل معلم بالدعم اللازم ويكون حاضرًا في الفصل، وأن تهيّئ كل مدرسة طلابها لعالم يتحرك بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، مضيفًا أنه من هذا الالتزام كان نقطة الانطلاق لعام من الإصلاح الشامل، الذي استند إلى بيانات موثوقة على مستوى الدولة، وتم تنفيذه من خلال إجراءات عملية ومنسقة.
هذا وسلط الوزير فى مقاله الضوء على رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي
، وربط مخرجاتها بمتطلبات المستقبل،بعد أن كانت المؤسسات الدولية المعنية بشؤون التعليم، تقدم نصائح لمصرحول كيفية إصلاح المنظومة التعليمية،حيث لخّص المقال، إنجازات مصر لتطوير التعليم في الفترة الأخيرة، وكان ذلك بمثابة خطوة أولى من نوعها لوزير تعليم مصري يكتب لمنصة المنتدى متحدثا عن إنجازات مصرية تعليمية، لا أن يدافع عن واقع سلبي ويبرر ويحاول تقديم صورة إيجابية لواقع ملغم بالتحديات، وهو ما يعكس إلى أي درجة صارت مصر تمتلك في آخر عامين، منظومة تعليمية جديرة بالاحترام والتقدير الدولي.
إصلاح منظومة التعليم
أشار وزير التربية والتعليم أن إحدى أولى مؤشرات التقدم ظهرت في المكان الأكثر أهمية؛ حيث عاد الطلاب إلى فصولهم الدراسية، وارتفعت معدلات الحضور من خلال تعزيز المساءلة، وتقوية القيادة المدرسية، وبذل جهد جماعي لجعل التعلم ذا معنى، موضحًا أن اليوم، تتجاوز معدلات الحضور على مستوى الجمهورية نسبة 80٪ عبر جميع مراحل التعليم قبل الجامعي، مؤكدًا أن هذا الارتفاع لا يُعد مجرد تعافٍ رقمي، بل يعكس استعادة علاقة من الثقة بين الأسر ومدارسها.
وفي ضوء التوجه نحو تطوير السياسات التعليمية،أوضح الوزير أن النظام التعليمي الحديث يتطلب أيضًا معلومات محدثة، فعلى مدار سنوات،ظلت بيانات التعليم الدولية الخاصة بمصر قديمة وغير مكتملة، وهو ما حال دون إظهار الصورة الكاملة للتقدم على مستوى الدولة أمام الشركاء على المستوى الدولي، موضحًا أنه خلال هذا العام، أعدّت مصر قاعدة بيانات تعليمية شاملة وموثوقة تعكس الواقع الراهن للمدارس، والمعلمين، والمتعلمين، والبنية التحتية، ولا تقوم هذه القاعدة على الأرقام وحدها، بل على القصص أيضًا، فخلف كل رقم طالب تحسّن حضوره، ومعلم عاد إلى فصله الدراسي، وولي أمر استعاد ثقته في المنظومة التعليمية.
وأشار الوزير بأنه مع اكتمال المرتكزات الرئيسية، اتجهت مصر إلى التركيز على جودة وملاءمة ما يتعلمه الطلاب، فقد استبدل تطوير المناهج في عام 2025 نموذجًا قائمًا على الحفظ بنموذج يشجّع على التفكير، والعمق، والتطبيق، كما قدمت الكتب المدرسية الجديدة مسارات تعلم أوضح، ودرجة أكبر من التوافق مع المعايير الدولية، بينما تلقّى المعلمون تدريبًا لدعم هذا التطوير، ولمساعدة الطلاب على التفاعل مع الأفكار المعقدة بأساليب تعزّز الثقة.
وخلال عام 2025، وسّعت مصر نطاق الفصول الذكية، وحسّنت خدمات الاتصال، وعزّزت المهارات الرقمية لدى المعلمين، كما أسهمت المنصات الرقمية الجديدة وأدوات التقييم في تمكين الطلاب من التطبيق، والاستكشاف، وإظهار نواتج التعلم بطرق أكثر واقعية، موضحًا أنه قد تم إدراج مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم الخاصة بمصر ضمن تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات، في خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والتوافق الدولي في رصد التحول الرقمي التعليمي.
وفي إطار استكمال مسار الإصلاح التعليمي، استعرض الوزير التوجه نحو تطبيق البكالوريا المصرية كمسار جديد للمرحلة الثانوية، مشيرًا إلى أنه بالتوازي مع هذه التحسينات، بدأت مصر الإعداد لتغيير على مستوى المرحلة الثانوية يعكس التسارع الكبير في تغير عالم العمل، مشيرًا إلى أن تطبيق البكالوريا المصرية بدأ في عام 2026، حيث جرى تصميمها كمسار مرن قائم على الكفاءات، يُعلي من قيمة الفهم بدلًا من الحفظ، ويمنح الإبداع أولوية، مضيفًا أنها تهدف إلى إتاحة الفرصة للطلاب لاستكشاف اهتماماتهم الأكاديمية والتقنية، والمشاركة في حل المشكلات، واستخدام الأدوات الرقمية كجزء من التعلم اليومي،ويستهدف فتح آفاق جديدة في التعليم العالي وفرص العمل.
وأضاف الوزير أن ما حققته مصر يعكس مبدأً بسيطًا، حيث يبدأ التطوير الحقيقي بتحديد أولويات واضحة، واتخاذ خطوات عملية، فاستعادة الحضور تعزز الثقة، واستقرار القوى التعليمية يعزز قوة النظام التعليمي، وتحديث المناهج يعزز التعلم، وتوسيع الجاهزية الرقمية يعزز الفرص، وتحسين جودة البيانات يعزز عملية صنع القرار، بينما يسهم إعداد مسار ثانوي جديد في تعزيز الجاهزية للمستقبل.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن هذه التجربة تتضمن دروسًا يمكن أن تستفيد منها الدول التي تواجه تحديات متشابهة، إذ يمكن للأنظمة التعليمية الكبرى أن تتغير عندما تركز الإصلاحات على ما هو جوهري، وعندما يُنفذ التطوير بوتيرة مدروسة وتسلسل واضح،مؤكدا أن مصر على استعداد لمشاركة قصتها، لا باعتبارها نموذجًا مكتملًا، بل كدولة عازمة على توسيع آفاق ما يمكن تحقيقه، موضحًا أنه عندما تمتلئ الفصول الدراسية، ويكون المعلمون حاضرين، وتقود البيانات السياسات، ويصبح التعلم ذا صلة بالمستقبل، يتحول التعليم إلى قوة قادرة على الارتقاء بالمجتمع بأكمله.






