كتبت تحية محمد
في واقعة تجردت فيها المشاعر من إنسانيتها، وتحولت فيها قيم الشهامة إلى بضعة جنيهات تباع في “سوق الرذيلة”، استيقظت قرية “سلامون قبلي” بمركز الشهداء في المنوفية على فاجعة هزت أركان المحافظة. لم يكن الشاب “محمد”، ذلك العشرين الذي يكدح بـ “توكتوك” ليستر أسرته، يعلم أن رحلة كفاحه ستنتهي بـ “فخ” نصبته له فتاة منزوعة الضمير، ليكون ضحية لأبشع جريمة ابتزاز واعتداء عرفتها المنطقة.
لم تكتفِ “عصابة الغدر” المكونة من الفتاة و4 شباب آخرين بالاعتداء الجسدي على الشاب وتحطيم كبريائه تحت تهديد السلاح في حقل ناءٍ، بل وثقوا لحظات انكساره بمقطع فيديو، قاموا بترويجه وبيعه مقابل “10 جنيهات” للمشاهدة الواحدة. وأمام طوفان الخزي الذي لم يرتكبه، وبرأسٍ أبى أن ينحني أمام “وحش الفضيحة”، اختار محمد أن يرحل في صمت، تاركاً خلفه “قرص غلة” سام أنهى عذابه الجسدي، وصرخة أم مكلومة لا يطفئ نارها سوى حبل المشنقة الذي ينتظر الجناة.
الدروس المستفادة والجانب الاجتماعي:
مأساة محمد تذكرنا بضرورة احتواء الشباب وتشجيعهم على اللجوء للقانون فور تعرضهم لأي ابتزاز، فالمجرم يقتات على خوف الضحية من “الفضيحة”.
تداول الفيديو مقابل مبالغ زهيدة يضع “المشاهد” في خانة المشارك في الجريمة أخلاقياً، فكل من شاهد أو ساعد في النشر ساهم في دفع محمد نحو “قرص الغلة”.
إن سرعة القبض على المتهمين الخمسة هي الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة، والقصاص العادل هو الوحيد الكفيل بإطفاء نار قلب الأم المكلومة ورد اعتبار شاب عاش ومات عزيز النفس.





