كتبت: تحية محمد
في الوقت الذي يربط فيه الكثيرون بين الاكتئاب والمشاعر النفسية مثل الحزن واليأس، كشفت تقارير طبية حديثة أن هذا الاضطراب النفسي قد يتخفى خلف “قناع” من الآلام الجسدية المزمنة، مما يدفع المرضى لمراجعة أطباء الباطنة والقلب دون إدراك أن المصدر الحقيقي يكمن في الصحة النفسية.
يؤكد الخبراء أن الاكتئاب يؤثر في الجسم والعقل ككيان واحد.
فالعلاقة بين الدماغ والجسم ليست معنوية فقط، بل كيميائية بامتياز، حيث يشترك المزاج وإدراك الألم في النواقل العصبية ذاتها.
الأعراض الجسدية التي قد تكون “رسائل مشفرة” من الدماغ تشير إلى الاكتئاب:
لا يقتصر الأمر على الأرق، بل قد يظهر في صورة “النوم القهري” لفترات طويلة هرباً من الواقع.
آلام الصدر والقلب: يحذر الأطباء من أن الاكتئاب قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أن المصابين بنوبات قلبية هم الأكثر عرضة للانتكاسات النفسية.
الإرهاق المزمن: شعور بفقدان الطاقة حتى بعد الراحة، حيث يتحول القيام أبسط المهام اليومية إلى عبء جسدي شاق.
الخداع الهضمي: نظراً لارتباط الدماغ الوثيق بالأمعاء (الدماغ الثاني)، يظهر الاكتئاب غالباً في صورة غثيان، عسر هضم، أو اضطرابات القولون.
مثلث الألم (الظهر، المفاصل، والرأس): تشير الإحصاءات إلى أن مرضى الاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي وآلام الظهر المعيقة بـ 3 إلى 5 أضعاف مقارنة بغيرهم.
لا يتوقف التأثير عند الألم، بل يمتد إلى “السلوك الغذائي”، حيث يظهر الاكتئاب إما بفقدان تام للشهية ونقص الوزن، أو بما يسمى “الأكل العاطفي” الذي يؤدي إلى زيادة مفرطة في الوزن، وهو ما يفاقم الشعور ب الإرهاق الجسدي.
يشدد المختصون على ضرورة عدم تجاهل الآلام الجسدية المتكررة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
ففي كثير من الأحيان، يكون علاج “السبب النفسي” هو المفتاح الوحيد لإيقاف آلام الظهر والصداع المستعصية.





